الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
72
تحرير المجلة
ومن هنا قد تشتبه الشروط بين ما ينافي التنجيز وما لا ينافيه مثلا لو قال وهبتك كتابي هذا بشرط ان يعود لي بعد وفاتك أو لورثتي أو قال وهبته لك بعد وفاتي فإن جعلناه وصية صح لان طبع الوصية التعليق على الموت اما الهبة فيشكل فيها ذلك كما أن الاسقاط والإبراء لا يحتمل شيئا من التعليق أصلا فلو قال أنت بريء من ديني بعد موتي لم يصح قطعا لأن الإبراء إيقاع كالعتق والطلاق ولا يصح التعليق فيهما اتفاقا نعم صح ذلك في خصوص التدبير لدليله الخاص ولا يقاس عليه وعلى مناسبة ذكر الشروط في الهبة ذكرت « المجلة » الهبة بشرط العوض أي الهبة المعوضة في مادة ( 855 ) تصح الهبة بشرط العوض ويعتبر الشرط وقد أنبأناك من قريب ان العوض في الهبة يلزم عندنا ان يكون لنفس الهبة فلو جعله للموهوب كان اما هبة فاسدة لأن حقيقة الهبة التمليك المجاني أي تمليك الموهوب بلا عوض له فلو شرط العوض له كان شرطا منافيا لطبيعة العقد فيبطل هو والعقد ، واما بيعا فاسدا بناء على عدم جواز استعمال صيغة عقد في عقد آخر أي في إنشاء حقيقة عقد آخر اما أرباب « المجلة » فيظهر منهم انهم يجعلون العوض لنفس الموهوب تبعا لأكثر فقهاءهم فيكون كما صرح به بعضهم هبة في البداية وبيعا في النهاية ويعتبرون فيها التقابض في المجلس والاذن بعده ويسحبون عليها جملة من خصائص البيع كالشفعة وخيار الرؤية وجملة من الخيارات العامة كخيار العيب ونحوه وكل ذلك لا يستقيم على مذهب الإمامية من أن المعوضة هبة محضة لا تخرج عن طبيعة الهبة