الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
6
تحرير المجلة
أعني ما كان لمصلحة المالك فقط أو لمصلحة القابض فقط وما عدا ذلك من الأنواع فهي مذكورة في خلال أبواب المعاملات بالمعنى الأعم وعبرت عن الأمانة كما في مادة ( 762 ) بأنها هي الشيء الذي يوجد عند من يتخذ أميناً ، وهذا التعريف لا يخلو من فكاهة فإن الذي يتخذ أميناً عنده أشياء كثيرة فهل كلها أمانة ؟ ويهون هذا بناء هذه التعاريف على التساهل ، والتعريف القريب للأمانة بالمعنى الخاص هو انها المال الذي صار في يد غير مالكه ، بإذنه أو اذن الشارع ، والأمانة بالمعنى الأخص - أي الوديعة - هو المال الذي دفعه مالكه لغيره لينوب عنه في حفظه ، والمعروف في تعريفها عندنا استنابة في الحفظ وإليها أشارت ( المجلة ) بقولها : سواء كان أمانة بعقد الاستحفاظ كالوديعة ! ! والاستحفاظ تارة يكون تمام المقصود من العقد كما في الوديعة . وأخرى يكون لازم العقد والمقصود بالعقد أصالة غيره كالإجارة والعارية وغيرهما . فالاستحفاظ ملحوظ في الجميع اما أصالة أو تبعاً وباللازم . فإن كان المراد من الاستحفاظ ما هو من النوع الأول فلا وجه لكاف التشبيه فان العقد الذي لا يقصد منه الا الاستحفاظ ليس إلا الوديعة وان كان ما يعمه والنوع الثاني لم يتجه قولها : أو كان أمانة ضمن عقد كالمأجور والمستعار ، بل حقه أن تقول : كالوديعة وكالمأجور والمستعار أو دخل بطريق الأمانة بيد شخص بدون عقد ولا قصد كما لو القت الريح في دار أحد مال جاره فحيث كان بدون عقد لا يكون وديعة بل أمانة فقط .