الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
145
تحرير المجلة
أو صاح بها فأجفلها ضمن ، وهذا اعني اعتبار القصد غير مطرد ففي كثير من الموارد يحكمون بضمان السبب وان لم يكن هناك قصد كما في مادة ( 924 ) يشترط التعدي في كون التسبب موجبا للضمان على ما ذكر آنفا يعنى ضمان المسبب في الضرر مشروط بعمله فعلا مفضيا إلى ذلك الضرر بغير حق مثلا لو حفر أحد في الطريق العام بئرا بلا إذن اولي الأمر وسقطت فيه دابة لآخر وتلفت يضمن واما لو سقطت الدابة في بئر كان قد حفره في ملكه وتلفت لا يضمن . فان وقوع الدابة لم يكن مقصود الحافر في الصورة الأولى قطعا ومع ذلك يحكمون بضمانه وأوضح منه ما سيأتي في مادة ( 926 ) من وقوع الحمل من ظهر الحمال على مال الغير فيتلفه فقد حكمت المجلة بالضمان وهو غير قاصد قطعا وغير مباشر ضرورة فالمدار ما ذكرناه من مراجعة الحاكم في القضايا الشخصية فيرجع فيها إلى العرف والذوق والوجدان ويستنبط حكمها من الأدلة وهذه الموارد من الأمور الصعبة جدا ومن مزالق الافهام لا الأقدام ، ومن هنا صار منصب القضاء والحكم من أهم المناصب والقاضي على شفا - أيما إلى جنة أيما إلى نار ، ومن قضى فقد ذبح بغير سكين - بالبناء للفاعل أو المفعول - نسأله تعالى السداد وان يمدنا بلطف منه وتوفيق ، ، نعم لا إشكال في أن العمل الذي يترتب عليه تلف مال الغير إذا كان مشروعا ولا تعدي فيه ولم يقصد به الإتلاف لا يكون موجبا للضمان فلو هدم إنسان جدار داره فانهدم جدار الجار لا يضمن لأنه فعل مشروع لم يقصد به الإتلاف ، وكذا إذا أوقد شخص في سطح داره