الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
113
تحرير المجلة
البغل يسترجع فرحمته مما أفتى به أبو حنيفة وأعطيته شيئا وتحللت منه وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد اللَّه عليه السلام بما أفتى به أبو حنيفة فقال في مثل هذا القضاء تحبس السماء ماءها وتحبس الأرض بركاتها فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام فما ترى أنت جعلت فداك قال أرى له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل وذاهبا من النيل إلى بغداد ومثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفيه إياه قال قلت جعلت فداك فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه قال لا لأنك غاصب قلت أرأيت لو عطب البغل أو نفق ليس كان يلزمني قال نعم قيمة بغل يوم خالفته قلت فإن أصاب البغل عقر أو كسر أو دبر قال عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه قلت فمن يعرف ذلك قال أنت وهو اما ان يحلف هو فيلزمك وان رد عليك اليمين فحلفت على القيمة لزمك ذلك أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك فقلت اني كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحللني فقال إنما رضي بها وحللك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ولكن ارجع اليه فأخبره بما أفتيتك فإن جعلك في حل بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك ( انتهى ) . وذكر بعض اعلام فقهائنا المتأخرين ان موضع الدلالة منها كلمتان [ الأولى ] ظهور قوله نعم قيمة بغل يوم خالفته فان الظاهر أن اليوم قيد للقيمة سواء أضفنا البغل إلى اليوم أو جعلناه منونا عوض اللام فيكون التقدير قيمة البغل يوم المخالفة وسقوط اللام حينئذ للإضافة