السيد هاشم البحراني

89

البرهان في تفسير القرآن

* ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا ) * ، إلى قوله تعالى * ( وكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ) * « 1 » ، أي قوم سوء ، وهم الذين استنفرهم في الحديبية . ولما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة من الحديبية غزا خيبر فاستأذنه المخلفون أن يخرجوا معه ، فأنزل الله : * ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّه مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * « 2 » . ثم قال : * ( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّه أَجْراً حَسَناً وإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * « 3 » . ثم رخص عز وجل في الجهاد ، فقال : * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه يُدْخِلْه جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * ، ثم قال : * ( ومَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْه عَذاباً أَلِيماً ) * « 4 » . ثم قال : * ( وَعَدَكُمُ اللَّه مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِه وكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ) * ، يعني فتح خيبر : * ( ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ) * . ثم قال : * ( وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّه بِها وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) * ، ثم قال : * ( وهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) * ، أي بعد أن أممتم من المدينة إلى الحرم ، وطلبوا منكم الصلح ، بعد أن كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون الصلح ، بعد إذ كنتم [ أنتم ] تطلبون الصلح منهم . 9909 / [ 5 ] - وروى العياشي : عن زرارة ، وحمران ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : « أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان معه يوم الفتح إثنا عشر ألفا حتى جعل أبو سفيان والمشركون يستغيثون » . 9910 / [ 6 ] - علي بن إبراهيم : ثم أخبر الله عز وجل نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بعلة الصلح ، وما أجاز الله لنبيه ، فقال : * ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ والْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه ولَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ ) * يعني بمكة : * ( لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * ، فأخبر الله نبيه أن علة الصلح إنما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة ، ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا ، فلما كان الصلح آمنوا وأظهروا الإسلام ، ويقال : إن ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم .

--> 5 - تفسير العيّاشي 2 : 54 / 43 . 6 - تفسير القمّي 2 : 316 . ( 1 ) الفتح 48 : 11 ، 12 . ( 2 ) الفتح 48 : 15 . ( 3 ) الفتح 48 : 16 . ( 4 ) الفتح 48 : 17 .