السيد هاشم البحراني

552

البرهان في تفسير القرآن

* ( وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً ) * جنة يسكنونها * ( وحَرِيراً ) * يفرشونه ويلبسونه * ( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ ) * والأريكة : السرير عليه الحجلة « 1 » * ( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً ولا زَمْهَرِيراً ) * « 2 » ، قال ابن عباس : فبينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا مثل الشمس [ قد ] أشرقت لها الجنان ، فيقول أهل الجنة : يا رب ، إنك قلت في كتابك : * ( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً ولا زَمْهَرِيراً ) * فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل ( عليه السلام ) فيقول : ليس هذه بشمس ، ولكن عليا وفاطمة ضحكا ، فأشرقت الجنان من نور ضحكهما ، ونزلت * ( هَلْ أَتى ) * فيهم ، إلى قوله تعالى : * ( وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) * . قلت : القصة رواها الخاص والعام معلومة عندهم بأنها نزلت في علي وأهل بيته ( عليهم السلام ) فالتشاغل بذكرها بأسانيد المخالفين يطول بها الكتاب . 11276 / [ 9 ] - محمد بن العباس ، قال : حدثنا أحمد بن محمد « 3 » الكاتب ، عن الحسن بن بهرام ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن المسعودي ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث المكتب ، عن أبي كثير الزبيدي ، عن عبد الله بن العباس ( رضي الله عنه ) ، قال : مرض الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فنذر علي وفاطمة ( عليهما السلام ) والجارية نذرا إن برئا صاموا ثلاثة أيام شكرا ، فبرئا ، فوفوا بالنذر وصاموا ، فلما كان أول يوم قامت الجارية وجرشت شعيرا ، فخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد منهم قرص ، فلما كان وقت الفطر جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها بين أيديهم ، فلما مدوا أيديهم ليأكلوا وإذا مسكين بالباب يقول : يا أهل بيت محمد ، مسكين آل فلان بالباب ، فقال علي ( عليه السلام ) : « لا تأكلوا وآثروا المسكين » . فلما كان اليوم الثاني فعلت الجارية كما فعلت في اليوم الأول ، فلما وضعت المائدة بين أيديهم ليأكلوا ، فإذا يتيم بالباب وهو يقول : يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ، يتيم آل فلان بالباب ، فقال علي ( عليه السلام ) : « لا تأكلوا شيئا وأطعموا اليتيم » . قال : ففعلوا . فلما كان في اليوم الثالث وفعلت الجارية كما فعلت في اليومين ، فلما جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها ، فمدوا أيديهم ليأكلوا ، وإذا شيخ كبير يصيح بالباب : يا أهل بيت محمد ، تأسروننا ولا تطعموننا . قال : فبكى علي ( عليه السلام ) بكاء شديدا ، وقال : « يا بنت محمد ، إني أحب أن يراك الله وقد آثرت هذا الأسير على نفسك وأشبالك » . فقالت : « سبحان الله ، ما أعجب ما نحن فيه معك ، ألا ترجع إلى الله في هؤلاء الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت ، وهؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا » . فقال لها علي ( عليه السلام ) : « فالله يصبرك ويصبرهم ، ويأجرنا إن شاء الله تعالى ، وبه نستعين ، وعليه نتوكل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، اللهم بدلنا بما فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه ، واشكر لنا صبرنا ولا تنسه لنا ، إنك رحيم كريم » . فأعطوه الطعام .

--> 9 - تأويل الآيات 2 : 750 / 6 . ( 1 ) هي بيت يزيّن بالثياب والأسرّة والستور . « لسان العرب 11 : 144 » . ( 2 ) الدهر 76 : 11 - 13 . ( 3 ) في المصدر : محمّد بن أحمد .