السيد هاشم البحراني

526

البرهان في تفسير القرآن

خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه . فدنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا محمد ، أنشدني من شعرك . قال : « ما هو شعر ، ولكن كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله » . فقال : أتل علي منه شيئا . فقرأ عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حم السجدة ، فلما بلغ قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا ) * يا محمد ، يعني قريشا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ « 1 » فاقشعر الوليد ، وقامت كل شعرة على رأسه ولحيته ، ومر إلى بيته ، ولم يرجع إلى قريش من ذلك . فمشوا إلى أبي جهل ، فقالوا : يا أبا الحكم ، إن أبا عبد شمس صبا إلى دين محمد ، أما تراه لم يرجع إلينا ؟ فغدا أبو جهل إلى الوليد ، فقال [ له ] : يا عم ، نكست رؤوسنا وفضحتنا ، وأشمت بنا عدونا ، وصبوت إلى دين محمد ! فقال : ما صبوت إلى دينه ، ولكني سمعت [ منه ] كلاما صعبا تقشعر من الجلود . فقال له أبو جهل : أخطب هو ؟ قال : لا ، إن الخطب كلام متصل ، وهذا كلام منثور ، ولا يشبه بعضه بعضا . قال : فشعر هو ؟ قال : لا ، أما إني قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومد يدها ورملها ورجزها وما هو بشعر ، قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكر فيه . فلما كان من الغد قالوا له : يا أبا عبد شمس ، ما تقول فيما قلنا ؟ قال : قولوا هو سحر ، فإنه آخذ بقلوب الناس . فأنزل الله عز وجل على رسوله في ذلك * ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) * وإنما سمي وحيدا لأنه قال لقريش : إني أتوحد بكسوة البيت سنة ، وعليكم بجماعتكم سنة . وكان له مال كثير وحدائق ، وكان له عشر بنين بمكة ، وكان له عشرة عبيد ، عند كل عبد ألف دينار يتجر بها ، وملك القنطار في ذلك الزمان ، ويقال : إن القنطار جلد ثور مملوء ذهبا ، فأنزل الله عز وجل * ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) * إلى قوله تعالى : * ( صَعُوداً ) * . 11202 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم : وأما صعود فجبل من صفر من نار وسط جهنم . 11203 / [ 3 ] - نرجع إلى الرواية ، قال : جبل يسمى صعودا * ( إِنَّه فَكَّرَ وقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) * يعني قدره ، كيف سواه وعدله * ( ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ ) * قال : عبس وجهه وبسر ، قال : ألقى شدقه * ( ثُمَّ أَدْبَرَ واسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ) * إلى قوله تعالى : * ( ما سَقَرُ ) * واد في النار * ( لا تُبْقِي ولا تَذَرُ ) * أي لا تبقيه ولا تذره * ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) * قال : تلوح عليه فتحرقه * ( عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ) * قال : ملائكة يعذبونهم ، وهو قوله : * ( وما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ) * وهم ملائكة في النار يعذبون الناس * ( وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * قال : لكل رجل تسعة عشر من الملائكة يعذبونه . 11204 / [ 4 ] - وقال علي بن إبراهيم : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا ، عن علي بن حسان ، عن عمه عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قوله تعالى : * ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) * ، قال : « الوحيد ولد الزنا وهو زفر » ، * ( وجَعَلْتُ لَه مالًا مَمْدُوداً ) * قال : « أجلا ممدودا إلى مدة » ، * ( وبَنِينَ شُهُوداً ) * ، قال :

--> 2 - تفسير القمّي 2 : 394 . 3 - تفسير القمّي 2 : 394 . 4 - تفسير القمّي 2 : 395 . ( 1 ) فصلت 41 : 13 .