السيد هاشم البحراني
501
البرهان في تفسير القرآن
عبد الله بن الفضل الهاشمي ، قال : قال الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : « لما أظهر الله تبارك وتعالى نبوة نوح ( عليه السلام ) وأيقن الشيعة بالفرج ، اشتدت البلوى وعظمت الغربة « 1 » إلى أن آل الأمر إلى شدة شديدة نالت الشيعة ، والوثوب على نوح ( عليه السلام ) بالضرب المبرح ، حتى مكث ( عليه السلام ) في بعض الأوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام يجرى الدم من أذنه ، ثم أفاق ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة من مبعثه ، وهو في خلال ذلك يدعوهم ليلا ونهارا فيهربون ، ويدعوهم سرا فلا يجيبون ، ويدعوهم علانية فيولون . فهم بعد ثلاثمائة سنة بالدعاء عليهم ، وجلس بعد صلاة الفجر للدعاء ، فهبط إليه وقد من السماء السابعة ، وهم ثلاثة أملاك ، فسلموا عليه ، ثم قالوا : يا نبي الله لنا حاجة . قال : وما هي ؟ قالوا : تؤخر الدعاء على قومك ، فإنها أول سطوة لله عز وجل في الأرض ، قال : قد أخرت الدعاء ثلاثمائة سنة أخرى ، وعاد إليهم ، فصنع ما كان يصنع ، ويفعلون ما كانوا يفعلون ، حتى إذا انقضت ثلاثمائة سنة أخرى ويئس من إيمانهم ، جلس في وقت ضحى النهار للدعاء ، فهبط عليه وفد من السماء السادسة وهم ثلاثمائة أملاك فسلموا عليه ، وقالوا : نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة وجئنا « 2 » صحوة ، ثم سألوه مثل ما سأله وفد السماء السابعة ، فأجابهم إلى مثل ما أجاب أولئك الثلاثة . وعاد ( عليه السلام ) إلى قومه يدعوهم فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا ، حتى انقضت ثلاثمائة سنة أخرى تتمة تسعمائة سنة ، فصارت إليه الشيعة ، وشكوا ما ينالهم من العامة والطواغيت وسألوه الدعاء بالفرج ، فأجابهم إلى ذلك وصلى ودعا ، فهبط عليه جبرئيل ( عليه السلام ) . فقال له : إن الله تبارك وتعالى قد أجاب دعوتك فقل للشيعة يأكلون التمر ويغرسون النوى ويراعونه « 3 » حتى يثمر ، فإذا أثمر ، فرجت عنهم ، فحمد الله وأنثى عليه ، وعرفهم ذلك فاستبشروا به ، فأكلوا التمر وغرسوا النوى وراعوه حتى أثمر ، ثم صاروا إلى نوح ( عليه السلام ) بالتمر ، وسألوه أن ينجز لهم الوعد ، فسأل الله تعالى في ذلك ، فأوحى الله إليه : قل لهم : كلوا هذا التمر ، وأغرسوا النوى ، فإذا أثمر فرجت عنكم : فلما ظنوا أن الخلف قد وقع عليه ، ارتد منهم الثلث وثبت الثلثان ، فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتى إذا أثمر أتوا به نوحا ( عليه السلام ) ، فأخبروه وسألوه أن ينجز لهم الوعد ، فسأل الله تعالى في ذلك ، فأوحى الله إليه قل لهم : كلوا هذا التمر ، وأغرسوا النوى ، فارتد الثلث الآخر وبقي الثلث ، فأكلوا التمر وغرسوا النوى ، فلما أثمر أتوا به نوحا ( عليه السلام ) فقالوا : لم يبق منا إلا القليل ونحن نتخوف على أنفسنا بتأخر الفرج أن نهلك ، فصلى نوح ( عليه السلام ) ثم قال : يا رب ، لم يبق من أصحابي إلا هذه العصابة ، وإني أخاف عليهم الهلاك إن تأخر عنهم الفرج ، فأوحى الله عز وجل إليه : قد أجبت دعائك ، فاصنع الفلك ، وكان بين إجابة الدعاء والطوفان خمسون سنة » .
--> ( 1 ) في المصدر : الفرية . ( 2 ) في المصدر : وجئناك . ( 3 ) في المصدر : يأكلوا التمر ويغرسوا النوى ويراعوه .