السيد هاشم البحراني

460

البرهان في تفسير القرآن

ابن عثمان ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إن الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق ، وتلا هذه الآية : * ( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ولا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وهُمْ نائِمُونَ ) * » . 10979 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي عن إسحاق بن الهيثم ، عن علي بن الحسين العبدي ، عن سليمان الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنه قيل [ له ] : إن قوما من هذه الأمة يزعمون أن العبد يذنب فيحرم به الرزق ؟ فقال ابن عباس : فوالذي لا إله إلا هو ، لهذا أنور في كتاب الله من الشمس الضاحية ، ذكره الله في سورة ( ن والقلم ) ، أنه كان شيخ وكانت له جنة ، وكان لا يدخل بيته ثمرة منها ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه ، فلما قبض الشيخ ورثه بنوه ، وكان له خمسة من البنين ، فحملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا لم يكن حملته قبل ذلك ، فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر ، فأشرفوا على ثمرة ورزق فاضل ، لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم ، فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا ، وقال بعضهم لبعض : إن أبانا كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله وخرف ، فهلموا « 1 » نتعاقد فيما بيننا أن لا نعطي أحدا من فقراء المسلمين في عامنا [ هذا ] شيئا حتى نستغني وتكثر أموالنا ثم نستأنف الصنعة فيما يستقبل من السنين المقبلة فرضي بذلك منهم أربعة ، وسخط الخامس ، وهو الذي قال الله تعالى : * ( قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ) * . فقال الرجل : يا بن عباس ، كان أوسطهم في السن ؟ فقال : بل كان أصغرهم سنا ، وأكبرهم عقلا ، وأوسط « 2 » القوم خير القوم ، والدليل عليه في القرآن أنكم يا أمة محمد أصغر الأمم وخير الأمم ، قوله عز وجل : وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . فقال لهم أوسطهم : اتقوا الله ، وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا فبطشوا به وضربوه ضربا مبرحا ، فلما أيقن الأخ منهم أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع ، فراحوا إلى منازلهم ، ثم حلفوا بالله ليصرموه إذا أصبحوا ، ولم يقولوا : إن شاء الله ، فابتلاهم الله بذلك الذنب ، وحال بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه ، فأخبر عنهم في الكتاب ، وقال : * ( إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ولا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ) * قال : كالمحترق فقال الرجل : يا ابن عباس ، ما الصريم ؟ قال : الليل المظلم ، ثم قال : لا ضوء له ولا نور . فلما أصبح القوم * ( فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ) * قال : * ( فَانْطَلَقُوا وهُمْ يَتَخافَتُونَ ) * . قال الرجل : وما التخافت ، يا بن عباس ؟ قال : يتشاورون ، فيشاور « 3 » بعضهم بعضا لكيلا يسمع أحد غيرهم .

--> 2 - تفسير القمّي 2 : 381 . ( 1 ) زاد في المصدر : نتعاهدو . ( 2 ) البقرة 2 : 143 . ( 3 ) في المصدر : قال : يتسارّون .