السيد هاشم البحراني

439

البرهان في تفسير القرآن

ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ ونَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ) * « 1 » ، وفي قوله : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) * « 2 » ، وفي قوله : أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ « 3 » ، وفي قوله : ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ « 4 » ، وفي قوله : فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ « 5 » ، وقول موسى ( عليه السلام ) : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ « 6 » ، وقوله : لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ « 7 » ، وقوله : ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ) * « 8 » ، وقوله : إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ « 9 » ، وقوله : * ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * « 10 » ، وقوله : وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ « 11 » وقوله : ولَوْ يَشاءُ اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ولكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ « 12 » ، أن جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختبار » . ثم قال ( عليه السلام ) : « فإن قالوا : ما الحجة في قول الله تعالى : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * « 13 » ، وما أشبه ذلك ؟ قلنا : فعلى مجاز هذه الآية تقتضي معنيين : أحدهما أنه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء ، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على ما شرحناه والمعنى الآخر أن الهداية منه التعريف ، كقوله تعالى : وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 14 » وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي أمر بالأخذ بها وتقليدها ، وهي قوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه « 15 » الآية ، وقال : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّه وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ « 16 » ، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ، ويعرف « 17 »

--> ( 1 ) محمّد ( صلى اللَّه عليه وآله ) 47 : 31 . ( 2 ) الأعراف 7 : 182 . ( 3 ) العنكبوت 29 : 2 . ( 4 ) سورة ص 38 : 34 . ( 5 ) طه 20 : 85 . ( 6 ) الأعراف 7 : 155 . ( 7 ) المائدة 5 : 48 . ( 8 ) آل عمران 3 : 152 . ( 9 ) القلم 68 / 17 . ( 10 ) هود 11 : 7 . ( 11 ) البقرة 2 : 124 . ( 12 ) محمّد ( صلى اللَّه عليه وآله ) 47 : 4 . ( 13 ) النحل 16 : 93 . ( 14 ) فصلت 41 : 17 . ( 15 ) آل عمران 3 : 7 . ( 16 ) الزمر 39 : 17 ، 18 . ( 17 ) في المصدر : يقرب .