السيد هاشم البحراني
387
البرهان في تفسير القرآن
فمرني أكون أنا الذي أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج والأوس أني أبرهم ولدا بوالدي ، فإني أخاف أن تأمر غيري فيقتله « 1 » ، فلا تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل أبي فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « بل نحسن صحبته ما دام معنا » . قوله تعالى : * ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) * - إلى قوله تعالى - * ( لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ) * [ 4 - 5 ] 10754 / [ 1 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله تعالى : * ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) * يقول : « لا يسمعون ولا يعقلون ، قوله : * ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) * يعني كل صوت * ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * فلما نعتهم الله لرسوله وعرفه مساءتهم إليه « 2 » وإلى عشائرهم فقالوا لهم : قد افتضحتم ويلكم فأتوا نبي الله يستغفر لكم فلووا رؤوسهم وزهدوا في الاستغفار ، يقول الله : * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّه لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ) * » . قوله تعالى : * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * [ 6 ] 10755 / [ 2 ] - العياشي : عن العباس بن هلال ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : « إن الله تعالى قال لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ) * « 3 » فاستغفر لهم مائة مرة ليغفر لهم فأنزل الله : * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ) * ، وقال : ولا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِه « 4 » فلم يستغفر لهم بعد ذلك ، ولم يقم على قبر أحد منهم » .
--> 1 - تفسير القمّي 2 : 370 . 2 - تفسير العيّاشي 2 : 100 / 92 . ( 1 ) في « ج ، ي » : بقتله . ( 2 ) في المصدر : إليهم . ( 3 ) التوبة 9 : 80 . ( 4 ) التوبة 9 : 84 .