السيد هاشم البحراني

366

البرهان في تفسير القرآن

علي ( عليه السلام ) قال : « صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر فقال : إن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم ، ثم نظر ثانية فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي ووصيي ، وخليفتي في أمتي ، وولي كل مؤمن بعدي ، من تولاه تولى الله ، ومن عاداه عادى الله ، ومن أحبه أحبه الله ، ومن أبغضه أبغضه الله ، والله لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا كافر ، وهو نور الأرض بعدي وركنها ، وهو كلمة التقوى والعروة الوثقى ، ثم تلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّه بِأَفْواهِهِمْ ويَأْبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ « 1 » . يا أيها الناس ، ليبلغ مقالتي هذه شاهدكم غائبكم ، اللهم إني أشهدك عليهم . أيها الناس ، وإن الله نظر ثالثة ، واختار بعدي وبعد علي بن أبي طالب أحد عشر إماما ، واحدا بعد واحد ، كلما هلك واحد قام واحد « 2 » ، كمثل نجوم السماء ، كلما غاب نجم طلع نجم ، هداة مهديون ، لا يضرهم كيد من كادهم ، وخذلان من خذلهم ، [ هم ] حجة الله في أرضه ، وشهداؤه على خلقه ، من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم عصى الله ، هم مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى ، يردوا علي الحوض » . قوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ) * [ 9 ] 10696 / [ 1 ] - محمد بن العباس ، قال : حدثنا أحمد بن هوذة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله بن حماد ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، عن قول الله عز وجل في كتابه * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ) * ، فقال : « والله ما نزل تأويلها بعد » . قلت : جعلت فداك ، ومتى ينزل تأويلها ، قال : « حين « 3 » يقوم القائم إن شاء الله تعالى ، فإذا خرج القائم ( عليه السلام ) لم يبق كافر أو مشرك إلا كره خروجه حتى لو أن كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت الصخرة : يا مؤمن ، في بطني كافر أو مشرك فاقتله ، فيجيئه فيقتله » . 10697 / [ 2 ] - وعنه : عن أحمد بن إدريس ، عن عبد الله بن محمد ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب ، عن عمران بن ميثم ، عن عباية بن ربعي ، أنه سمع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :

--> 1 - تأويل الآيات 2 : 688 / 7 . 2 - تأويل الآيات 2 : 689 / 8 . ( 1 ) التوبة 9 : 32 . ( 2 ) في « ج » قام مثله ، وفي المصدر : قام مثلهم . ( 3 ) في « ط » : حتى .