السيد هاشم البحراني
296
البرهان في تفسير القرآن
وما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوه عِنْدَ اللَّه ) * « 1 » ، وقال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * « 2 » فهذا ذكر درجات الإيمان ومنازله عند الله تعالى » . 10520 / [ 2 ] - الرضي في ( الخصائص ) : بإسناد مرفوع إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ، قال : « قدم أسقف نجران على عمر بن الخطاب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن أرضنا أرض باردة شديدة المؤونة لا تحتمل الجيش ، وأنا ضامن لخراج أرضي أحمله إليك في كل عام كملا ، فكان يقدم هو بالمال بنفسه ومعه أعوان له حتى يوفيه بيت المال ، ويكتب له عمر البراءة » . قال : « فقدم الأسقف ذات عام ، وكان شيخا جميلا ، فدعاه عمر إلى الله وإلى دين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنشأ ، يذكر فضل الإسلام ، وما يصير إليه المسلمون من النعيم والكرامة ، فقال له الأسقف : يا عمر ، أنتم تقرؤن في كتابكم أن [ لله ] جنة عرضها كعرض السماء والأرض ، فأين تكون النار ؟ قال : فسكت عمر ، ونكس رأسه ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - وكان حاضرا - أجب هذا النصراني . فقال : له عمر : بل أجبه أنت . فقال ( عليه السلام ) له : يا أسقف نجران ، أنا أجيبك « 3 » ، إذا جاء النهار أين يكون الليل ، وإذا جاء الليل أين يكون النهار ؟ فقال الأسقف : ما كنت أرى [ أن ] أحدا يجيبني عن هذه المسألة . ثم قال : من هذا الفتى ، يا عمر ؟ قال عمر : هذا علي بن أبي طالب ، ختن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وابن عمه وأول مؤمن معه ، هذا أبو الحسن والحسين . قال الأسقف : أخبرني - يا عمر - عن بقعة في الأرض طلعت فيها الشمس ساعة ، ولم تطلع فيها قبلها ولا بعدها ؟ قال عمر : سل الفتى ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا أجيبك ، هو البحر حيث انفلق لبني إسرائيل ، فوقعت الشمس فيه ، ولم تقع فيه قبله ولا بعده ، قال الأسقف : صدقت يا فتى . ثم قال الأسقف : أخبرني - يا عمر - عن شيء في أيدي أهل الدنيا شبيه بثمار أهل الجنة ؟ فقال : سل الفتى . فقال ( عليه السلام ) : أنا أجيبك : هو القرآن ، يجتمع أهل الدنيا عليه ، فيأخذون منه حاجتهم ، ولا ينقص منه شيء ، وكذلك ثمار الجنة . قال الأسقف : صدقت يا فتى . ثم قال الأسقف : يا عمر ، أخبرني هل للسماوات من أبواب ؟ فقال عمر : سل الفتى ، فقال ( عليه السلام ) : نعم يا أسقف ، لها أبواب . فقال : يا فتى هل لتلك الأبواب من أقفال ؟ فقال ( عليه السلام ) : نعم يا أسقف ، أقفالها الشرك بالله . قال الأسقف : صدقت يا فتى . فما مفتاح تلك الأقفال ؟ فقال ( عليه السلام ) : شهادة أن لا إله إلا الله ، لا يحجبها شيء دون العرش ، فقال : صدقت يا فتى . ثم قال الأسقف : يا عمر ، أخبرني عن أول دم وقع على وجه الأرض ، أي دم كان فقال : سل الفتى . فقال ( عليه السلام ) : أنا أجيبك يا أسقف نجران ، أما نحن فلا نقول كما تقولون أنه دم ابن آدم الذي قتله أخوه وليس هو كما قلتم ، ولكن أول دم وقع على وجه الأرض مشيمة حواء حين ولدت قابيل بن آدم . قال الأسقف : صدقت
--> 2 - خصائص الأئمة ( عليه السّلام ) : 90 . ( 1 ) البقرة 2 : 110 . ( 2 ) الزلزلة 99 : 7 ، 8 . ( 3 ) في المصدر زيادة : أرأيت .