السيد هاشم البحراني

280

البرهان في تفسير القرآن

عبد الكريم ، عن قبيصة بن عقبة ، عن سفيان بن يحيى ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لقيت عمارا في بعض سكك المدينة ، فسألته عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبر أنه في مسجده في ملأ من قومه ، وأنه لما صلى الغداة أقبل علينا ، فبينما نحن كذلك وقد بزغت الشمس ، إذا أقبل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقام إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقبل بين عينيه ، وأجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه ، ثم قال : « يا علي ، قم للشمس فكلمها ، فإنها تكلمك » . فقام أهل المسجد ، فقالوا : أترى « 1 » الشمس تكلم عليا ؟ وقال بعض : لا يزال يرفع خسيسة ابن عمه وينوه باسمه إذ خرج علي ( عليه السلام ) فقال للشمس : « كيف أصبحت ، يا خلق الله ؟ » فقالت : بخير يا أخا رسول الله ، يا أول يا آخر ، يا ظاهر يا باطن ، يا من هو بكل شيء عليم . فرجع علي ( عليه السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) [ فتبسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ] فقال : « يا علي ، تخبرني أو أخبرك ؟ » فقال : « منك أحسن ، يا رسول الله » . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أما قولها لك : يا أول ، فأنت أول من آمن بالله ، وقولها : يا آخر ، فأنت آخر من تعاينني على مغسلي ، وقولها : يا ظاهر ، فأنت أول من يظهر على مخزون سري ، وقولها : يا باطن ، فأنت المستبطن لعلمي ، وأما العليم بكل شيء ، فما أنزل الله تعالى علما من الحلال والحرام والفرائض والأحكام والتنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به عليم ، ولولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ، لقلت فيك مقالا لا تمر بملإ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به « 2 » » . قال جابر : فلما فرغ عمار من حديثه ، أقبل سلمان ، فقال عمار : وهذا سلمان كان معنا ، فحدثني سلمان كما حدثني عمار . 10467 / [ 5 ] - وعنه : عن عبد العزيز بن يحيى ، عن محمد بن زكريا ، عن علي بن حكيم ، عن الربيع بن عبد الله ، عن عبد الله بن حسن ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) ، قال : « بينما النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم رأسه في حجر علي ( عليه السلام ) ، إذ نام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يكن علي ( عليه السلام ) صلى العصر ، فقامت الشمس تغرب ، فانتبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فذكر له علي ( عليه السلام ) شأن صلاته ، فدعا الله فرد الله الشمس كهيئتها - [ في وقت العصر ] وذكر حديث رد الشمس - فقال له : يا علي ، قم فسلم على الشمس ، وكلمها فإنها تكلمك ، فقال له : يا رسول الله ، كيف أسلم عليها ؟ قال : قل : السلام عليك يا خلق الله ، فقام علي ( عليه السلام ) وقال : السلام عليك يا خلق الله . فقالت : وعليك السلام يا أول يا آخر ، يا ظاهر يا باطن ، يا من ينجي محبيه ، ويوثق مبغضيه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما ردت عليك الشمس ؟ فكان علي كاتما عنه [ فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قل ما قالت لك الشمس ؟ فقال له ما قالت ] . فقال [ النبي ( صلى الله عليه وآله ) ] : إن الشمس قد صدقت ، وعن أمر الله نطقت ، أنت أول المؤمنين إيمانا ، وأنت

--> 5 - تأويل الآيات 2 : 655 / 2 . ( 1 ) في المصدر زيادة : عين . ( 2 ) في « ي » : يستشفعون .