السيد هاشم البحراني

22

البرهان في تفسير القرآن

بين يديه ، فيقول : ما تعرفني ؟ فينظر إليه الرجل ، فيقول : ما أعرفك يا عبد الله . قال : فيرجع في الصورة التي كان « 1 » في الخلق الأول : فيقول : ما تعرفني ؟ فيقول : نعم ، فيقول القرآن : أنا الذي أسهرت ليلك وأنصبت عيشك وسمعت الأذي ، ورجمت بالقول في ، ألا وإن كل تاجر قد استوفى تجارته ، وأنا ورائك اليوم » . قال : « فينطلق به إلى رب العزة تبارك وتعالى ، فيقول : يا رب عبدك وأنت أعلم به ، قد كان نصبا بي ، مواظبا علي ، يعادي بسببي ، ويحب بي ويبغض . فيقول الله عز وجل : أدخلوا عبدي جنتي ، واكسوه حلة من حلل الجنة ، وتوجوه بتاج الكرامة . فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن ، فيقال له : هل رضيت بما صنع بوليك ؟ فيقول : يا رب ، إني أستقل هذا له ، فزده مزيد الخير كله ، فيقول : وعزتي وجلالي « 2 » وارتفاع مكاني ، لأنحلن له اليوم خمسة أشياء ، مع المزيد له ولمن كان بمنزلته : ألا إنهم شباب لا يهرمون ، وأصحاء لا يسقمون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وفرحون لا يحزنون ، وأحياء لا يموتون ثم تلا هذه الآية : * ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى ) * » . قال : قلت : يا أبا جعفر ، هل يتكلم القرآن ؟ فتبسم ، ثم قال : « رحم الله الضعفاء من شيعتنا ، إنهم أهل تسليم » ، ثم قال : « نعم - يا سعد - والصلاة تتكلم ، ولها صورة وخلق ، تأمر وتنهى » . قال سعد : فتغير لذلك لوني وقلت : هذا شيء لا أستطيع أن أتكلم به في الناس ! فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « وهل الناس إلا شيعتنا ، فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا » ، ثم قال : « يا سعد أسمعك كلام القرآن ؟ » . قال سعد : قلت : بلى ، صلى الله عليك فقال : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ولَذِكْرُ اللَّه أَكْبَرُ ) * « 3 » ، فالنهي كلام ، والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله ونحن أكبر » . 9723 / [ 3 ] - علي بن إبراهيم : ثم وصف ما أعده للمتقين من شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال تعالى : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * إلى قوله تعالى : * ( إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى ) * يعني في الجنة غير الموتة التي في الدنيا ، * ( ووَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ) * إلى قوله تعالى : * ( فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ) * ، أي انتظر إنهم منتظرون . 9724 / [ 4 ] - علي بن إبراهيم : حدثنا سعيد بن محمد ، قال : حدثنا بكر بن سهل ، عن عبد الغني بن سعيد ، عن موسى بن عبد الرحمن ، عن ابن جريح ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى : * ( فَإِنَّما يَسَّرْناه بِلِسانِكَ ) * ، قال : يريد ما يسر من نعمة الجنة وعذاب النار ، يا محمد : * ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * ، يريد لكي يتعظ المشركون ، * ( فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ) * ، تهديد من الله ووعيد ، وانتظر إنهم منتظرون .

--> 3 - تفسير القمّي 2 : 292 . 4 - تفسير القمّي 2 : 292 . ( 1 ) في المصدر : صورته التي كانت . ( 2 ) في المصدر زيادة : وعلوّي . ( 3 ) العنكبوت 29 : 45 .