السيد هاشم البحراني

200

البرهان في تفسير القرآن

أجلى الجبين ، معتدل الشعر ، كأن شعره المرجان ، له جناحان خضراوان وقدمان ولونه كالثلج الموشح بالدر ، هكذا صورته التي رآه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بها ، وذلك أنه رآه مرتين ، وقال تعالى : * ( ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) * ، فالمرة الثانية طلب منه أن يراه ببقيع الغرقد وإذا بواحد من أجنحته سد من السماء إلى الأرض » . 10216 / [ 34 ] - قال : وحكى ابن سيرين في ( كتابه العظمة ) : أن حمزة سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أرني جبرئيل ؟ فقال : « اسكت » . فألح عليه ، وإذا جبرئيل قد نزل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تلك الساعة ، فقال : اللهم اكشف عن بصر حمزة . فقال : انظر . فنظر وإذا قدماه كالزبرجد ، فخر حمزة مغشيا عليه ، فعرج جبرئيل بعد أن بلغ ، فقال : « يا حمزة ، وما رأيت » ؟ فقال : هيهات يا سيدي أن أتعاهد هذا الفعل . 10217 / [ 35 ] - قال : وروي أن جبرئيل نزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا محمد ، تريد أن أريك بعض حظك ومنزلتك من الجنة ؟ فقال : « بلى » يعني نعم ، فكشف له عن جناح بين أجنحته ، وإذا هو أخضر ، عليه نهر ، عليه ألف قصر من ذهب . 10218 / [ 36 ] - قال : وسئل عبد الله بن مسعود : * ( ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى ) * ؟ قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « رأيت جبرئيل عند سدرة المنتهى ، له ستمائة جناح ، يتناثر من ريشه أكابر الدر والياقوت » . 10219 / [ 37 ] - ( بستان الواعظين ) : عن ابن عباس : أن إسرافيل سأل الله أن يعطيه قوة سبع سماوات ، فأعطاه الله قوة سبع أرضين ، فأعطاه الله قوة الجبال وقوة الرياح ، فأعطاه قوة السباع ، فأعطاه من لدن رأسه إلى قدميه بشعور وأفواه وألسنة مغطاة بأجنحة ، يسبح الله بكل لسان بألف ألف لغة ، فيصير من كل نفس ملك ، يسبحون الله إلى يوم القيامة ، وهم المقربون وحملة العرش وكرام كاتبين هم على صفة إسرافيل ، وينظر إسرافيل في كل يوم وليلة ثلاث مرات إلى جهنم ، فيذوب إسرافيل ، ويصير كوتر القوس ويبكي ، لو انسكب دمعه من السماء ليطبق ما بين السماء إلى الأرض حتى يغلب على الدنيا ، ولو صبت جميع البحور والأنهار على رأس إسرافيل ما وقعت قطرة على الأرض ، ولولا أن الله منع بكاءه ودموعه لامتلأت الأرض بدموعه ، فصار طوفان نوح ، ومن عظمة إسرافيل أن جبرئيل طار ثلاثمائة عام ما بين شفة إسرافيل وأنفه فلم يبلغ إلى آخره . وأما ميكائيل خلقه الله بعد إسرافيل بخمس مائة عام ، من رأسه إلى قدمه شعور من الزعفران ، وأجنحته من زبرجد أخضر ، على كل شعره ألف ألف وجه ، في كل وجه ألف ألف فم ، وفي كل فم ألف ألف لسان ، وعلى كل لسان ألف ألف عين ، تبكي رحمة على المذنبين من المؤمنين ، بكل عين وبكل لسان يستغفرون ، فيقطر من كل عين سبعون ألف ألف قطرة ، فتصير ملكا على صورة ميكائيل ، وأسماؤهم الكروبيون ، وهم أعوان لميكائيل ، موكلون على القطر والنبات والأوراق والثمار ، فما من قطرة في البحار ، ولا ثمرة على الأشجار ، إلا وعليها ملك

--> 34 - . . . 35 - . . . 36 - . . . 37 - . . .