السيد هاشم البحراني
119
البرهان في تفسير القرآن
والإسلام : [ ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الإيمان ، الإسلام ] لا يشرك الايمان ، والإيمان يشرك الإسلام ، وهما في القول والعمل « 1 » ، يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة ، وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان ، وقد قال الله عز وجل : « * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * فقول الله عز وجل أصدق القول » . قلت : فهل للمؤمن من فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : [ لا ] هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما ، وما يتقربان به إلى الله » . . قلت : أليس الله عز وجل يقول : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ) * « 2 » ، وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة ، والصوم ، والحج مع المؤمن ؟ قال : « أليس قد قال الله عز وجل : فَيُضاعِفَه لَه أَضْعافاً كَثِيرَةً « 3 » » . فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز وجل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ، ويزيده في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة ، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير » . قلت : أرأيت من دخل في الإسلام أليس هو داخلا في الإيمان ؟ فقال : « لا ، ولكنه [ قد ] أضيف إلى الإيمان وخرج من الكفر . وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام : أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد ، أكنت شاهدا أنك رأيته في الكعبة » ؟ قلت : لا يجوز لي ذلك ، قال : « فلو أبصرت رجلا في الكعبة ، أكنت شاهدا أنه دخل المسجد الحرام ؟ » قلت : نعم . قال : « وكيف ذلك ؟ » . قلت : إنه لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد الحرام ، فقال : « أصبت وأحسنت » . ثم قال : « كذلك الإسلام والإيمان » . 10006 / [ 11 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن العباس بن معروف ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن حماد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير ، قال : كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أسأله عن الإيمان ما هو ؟ فكتب إلي مع عبد الملك بن أعين : « سألت - رحمك الله - عن الإيمان ، والإيمان هو الإقرار باللسان وعقد في القلب ، وعمل بالأركان ، والإيمان بعضه من بعض ، هو دار ، وكذلك الإسلام دار والكفر دار ، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالإسلام قبل الإيمان ، وهو يشارك الإيمان ، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي ، أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها ، كان خارجا عن الإيمان ، ساقطا عن اسم الإيمان ، وثابتا عليه اسم الإسلام ، فإن تاب واستغفر عاد إلى دار الإيمان ، ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال أن يقول للحلال : هذا حرام ، وللحرام : هذا حلال ، ودان بذلك ، فعندها يكون
--> 11 - الكافي 2 : 23 / 1 . ( 1 ) في المصدر : والفعل . ( 2 ) الأنعام 6 : 16 . ( 3 ) البقرة 2 : 245 .