السيد هاشم البحراني

91

البرهان في تفسير القرآن

اثني عشر ، هكذا وجدناهم في التوراة ، قال : « نعم ، الأئمة بعدي اثنا عشر » . فقال : يا رسول الله ، كلهم في زمن واحد ؟ قال : « لا ، ولكن خلف بعد خلف ، وإنك لن تدرك منهم إلا ثلاثة » . قال : فسمهم لي ، يا رسول الله ، قال : « نعم ، إنك تدرك سيد الأوصياء ، ووارث الأنبياء ، وأبا الأئمة علي بن أبي طالب بعدي ، ثم ابنه الحسن ، ثم الحسين ، فاستمسك بهم من بعدي ، ولا يغرنك جهل الجاهلين ، فإذا كان وقت ولادة ابنه علي بن الحسين سيد العابدين ، يقضي الله عليك ، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه » . فقال : يا رسول الله ، هكذا وجدت في التوراة : إليايقطو شبرا وشبيرا ، فلم أعرف أسماءهم ، فكم بعد الحسين من الأوصياء ، وما أساميهم ؟ فقال : « تسعة من صلب الحسين ، والمهدي منهم ، فإذا انقضت مدة الحسين ، قام بالأمر من بعده علي ابنه ، ويلقب بزين العابدين ، فإذا انقضت مدة علي ، قام بالأمر من بعده محمد ابنه ، ويدعى بالباقر ، فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده ابنه جعفر ، يدعى بالصادق ، فإذا انقضت مدة جعفر ، قام بالأمر من بعده ابنه موسى ، ويدعى بالكاظم ، ثم إذا انقضت مدة موسى ، قام بالأمر من بعده علي ابنه ، يدعى بالرضا ، فإذا انقضت مدة علي ، قام بالأمر بعده محمد ابنه ، يدعى بالزكي ، فإذا انقضت مدة محمد ، قام بالأمر بعده علي ابنه ، يدعى بالنقي ، فإذا انقضت مدة علي ، قام بالأمر من بعده ابنه الحسن ، يدعى بالأمين ، ثم يغيب عنهم إمامهم » . قال : يا رسول الله ، هو الحسن يغيب عنهم ؟ قال : « لا ، ولكن ابنه الحجة » . قال : يا رسول الله ، فما اسمه ؟ قال : « لا يسمى حتى يظهر » . فقال : جندل : يا رسول الله ، قد وجدنا ذكرهم في التوراة ، وقد بشرنا موسى بن عمران بك ، وبالأوصياء من ذريتك . ثم تلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : * ( وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) * فقال جندل : يا رسول الله ، فما خوفهم ؟ قال : « يا جندل ، في زمن كل واحد منهم سلطان يعتريه ويؤذيه ، فإذا عجل الله خروج قائمنا ، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما - ثم قال ( عليه السلام ) - طوبى للصابرين في غيبته ، طوبى للمقيمين على محجتهم ، أولئك وصفهم الله في كتابه ، فقال : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * « 1 » ، وقال : أُولئِكَ حِزْبُ اللَّه أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * « 2 » . قال ابن الأسقع : ثم عاش جندل إلى أيام الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، ثم خرج إلى الطائف ، فحدثني نعيم بن أبي قيس « 3 » ، قال : دخلت عليه بالطائف وهو عليل ، ثم إنه دعى بشربة من لبن فشربه ، وقال : هكذا عهد إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن ، ثم مات ( رحمه الله ) ، ودفن بالطائف ، بالموضع المعروف

--> ( 1 ) البقرة 2 : 3 . ( 2 ) المجادلة 58 : 22 . ( 3 ) في المصدر : نعيم أبي قبيس .