السيد هاشم البحراني
75
البرهان في تفسير القرآن
اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ويحك أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي * ( بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ ) * فأنت ثم ، ونحن أولئك » . فقال له قتادة : صدقت والله ، جعلني الله فداك ، والله ما هي بيوت حجارة ولا طين . قال قتادة : فأخبرني عن الجبن . قال : فتبسم أبو جعفر ( عليه السلام ) ، ثم قال : « رجعت مسائلك إلى هذا ! » فقال : ضلت عني ، فقال : « لا بأس به » . فقال : إنه ربما جعلت فيه إنفحة « 1 » الميت . فقال : « ليس بها بأس ، إن الإنفحة ليس فيها عروق ، ولا فيها دم ، ولا لها عظم ، إنما تخرج من بين فرث ودم - ثم قال - وإن الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة ، فهل تؤكل تلك البيضة ؟ » فقال قتادة : لا ، ولا آمر بأكلها ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ولم ؟ » قال : لأنها من الميتة . قال له : « فإن حضنت تلك البيضة ، فخرجت منها دجاجة ، أتأكلها ؟ » قال : نعم . قال : « فما حرم عليك البيضة ، وحلل لك الدجاجة ؟ » - ثم قال ( عليه السلام ) - فكذلك الإنفحة مثل البيضة ، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين ، من أيدي المصلين ، ولا تسأل عنه ، إلا أن يأتيك من يخبرك عنه » . 7648 / [ 5 ] - وعنه : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أسباط بن سالم ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فسألنا عن عمر بن مسلم ، ما فعل ؟ فقلت : صالح ، ولكنه قد ترك التجارة . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « عمل الشيطان - ثلاثا - أما علم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اشترى عيرا أتت من الشام ، فاستفضل فيها ما قضى دينه ، وقسم في قرابته ؟ يقول الله عز وجل : * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ) * - إلى آخر الآية - يقول القصاص : إن القوم لم يكونوا يتجرون كذبوا ، ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها ، وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر . 7649 / [ 6 ] - وعنه : عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسين بن بشار ، عن رجل ، رفعه ، في قول الله عز وجل : * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ) * ، قال : « هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله عز وجل ، إذا دخلت مواقيت الصلاة ، أدوا إلى الله حقه فيها » . 7650 / [ 7 ] - وعنه : عن حميد بن زياد ، عن أبي العباس عبيد الله بن أحمد الدهقان ، عن علي بن الحسن الطاطري ، عن محمد بن زياد بياع السابري ، عن أبان ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَعَ ) * ، قال : « هي بيوت النبي ( صلى الله عليه وآله ) » .
--> 5 - الكافي 5 : 75 / 8 . 6 - الكافي 5 : 154 / 21 . 7 - الكافي 8 : 331 / 510 . ( 1 ) الإنفحة : جزء من معدة صغار العجول والجداء ونحوهما ، ومادّة خاصة تستخرج من الجزء الباطني من معدة الرضيع من العجول أو الجداء أو نحوهما ، بها خميرة تجبّن اللبن . « المعجم الوسيط - نفح - 2 : 938 » .