السيد هاشم البحراني

649

البرهان في تفسير القرآن

يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه ألقم حجرا ، قام إليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال له : يا بن رسول الله ، أتقول بعصمة الأنبياء ؟ قال : « نعم » إلى أن قال : فما تعمل في قول الله تعالى في داود : * ( وظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاه ) * فقال له ( عليه السلام ) : « فما يقول من قبلكم فيه ؟ » . فقال علي بن محمد بن الجهم : يقولون : إن داود ( عليه السلام ) كان يصلي في محرابه ، فتصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع داود صلاته وقام ليأخذ الطير ، فخرج الطير إلى الدار ، فخرج في أثره ، فطار الطير إلى السطح ، فصعد في طلبه ، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان ، فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها ، وقد كان أخرج أوريا في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه : أن قدم أوريا أمام التابوت . فقدم ، فظفر أوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ، فكتب إليه ثانية : أن قدمه أمام التابوت . فقدم ، فقتل أوريا ( رحمه الله ) ، فتزوج داود بامرأته . قال : فضرب الرضا ( عليه السلام ) بيده على جبهته ، وقال : « إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله ( عليهم السلام ) إلى التهاون بصلاته ، حتى خرج في أثر الطير ، ثم بالفاحشة ، ثم بالقتل » . فقال : يا بن رسول الله ، فما كانت خطيئته ؟ قال : « ويحك ، إن داود ( عليه السلام ) إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه ، فبعث الله عز وجل إليه الملكين ، فتسورا المحراب ، فقالا : * ( خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ ولا تُشْطِطْ ، واهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَه تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها ، وعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ) * ، فعجل داود ( عليه السلام ) على المدعى عليه ، فقال : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه . ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى عليه ، فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم ، لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع الله عز وجل يقول : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * ، إلى آخر الآية ؟ » . فقال : يا بن رسول الله ، فما كانت قصته مع أوريا ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : « إن المرأة في أيام داود ( عليه السلام ) كانت إذا مات بعلها ، أو قتل لا تتزوج بعده أبدا ، فأول من أباح الله له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود ( عليه السلام ) ، فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها منه ، فذلك شق على [ الناس من قبل ] أوريا » . 9084 / [ 9 ] - وعنه : عن أبيه ، قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن نوح بن شعيب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح ، عن علقمة ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، في حديث قال فيه : « يا علقمة ، إن رضى الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحججه ( عليهم السلام ) ألم ينسبوا يوسف ( عليه السلام ) إلى أنه هم بالزنا ؟ ألم ينسبوا أيوب ( عليه السلام ) إلى أنه ابتلي بذنوبه ؟ ألم ينسبوا داود ( عليه السلام ) إلى أنه تبع الطير ، حتى نظر إلى امرأة أوريا فهواها ، وأنه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل ، ثم تزوج بها ؟ » .

--> 9 - أمالي الصدوق : 91 / 3 .