السيد هاشم البحراني
630
البرهان في تفسير القرآن
بطن الحوت سبع « 1 » ساعات . 9045 / [ 2 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام ، ونادى في الظلمات الثلاث : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ، وظلمة البحر : أن لا إله إلا أنت سبحانك ، إني كنت من الظالمين . فاستجاب له ربه ، فأخرجه الحوت إلى الساحل ، ثم قذفه فألقاه بالساحل ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين - وهو القرع - فكان يمصه ، ويستظل به وبورقه ، وكان تساقط شعره ، ورق جلده ، وكان يونس يسبح ويذكر الله في الليل والنهار . فلما أن قوي واشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع ، فذبلت القرعة ، ثم يبست ، فشق ذلك على يونس ، وظل حزينا ، فأوحى الله إليه : ما لك حزينا ، يا يونس ؟ قال : يا رب ، هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست . قال : يا يونس ، أحزنت لشجرة لم تزرعها ، ولم تسقها ، ولم تعي بها أن يبست حين استغنيت عنها ، ولم تحزن لأهل نينوى ، أكثر من مائة ألف أردت أن ينزل عليهم العذاب ! إن أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع إليهم . فانطلق يونس إلى قومه ، فلما دنا من نينوى استحى أن يدخل ، فقال لراع لقيه : ائت أهل نينوى ، فقل لهم : إن هذا يونس قد جاء . قال الراعي : أتكذب ، أما تستحي ، ويونس قد غرق في البحر وذهب ؟ ! قال له يونس : اللهم إن هذه الشاة تشهد لك أني يونس . فنطقت الشاة له بأنه يونس ، فلما أتى الراعي قومه وأخبرهم ، أخذوه وهموا بضربه ، فقال : إن لي بينة بما أقول . قالوا : من يشهد ؟ قال : هذه الشاة تشهد ، فشهدت بأنه صادق ، وأن يونس قد رده الله إليهم . فخرجوا يطلبونه ، فوجدوه فجاؤوا به وآمنوا ، وأحسنوا إيمانهم ، فمتعهم الله إلى حين ، وهو الموت ، وأجارهم من ذلك العذاب » . 9046 / [ 3 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أحمد بن هارون الفامي ، وجعفر بن محمد بن مسرور ( رضي الله عنهما ) ، قالا : حدثنا محمد بن جعفر بن بطة ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عمن أخبره ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « أول من سوهم عليه مريم بنت عمران ، وهو قول الله عز وجل : وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) * « 2 » ، والسهام ستة . ثم استهموا في يونس لما ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللجة ، فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات ، قال : فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه ، فرمى بنفسه . ثم كان عبد المطلب ، ولد له تسعة ، فنذر في العاشر إن يرزقه الله غلاما أن يذبحه . قال : فلما ولد عبد الله لم يكن يقدر أن يذبحه ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صلبه ، فجاء بعشر من الإبل ، وساهم عليها وعلى عبد الله ، فخرجت السهام على عبد الله ، فزاد عشرا ، فلم تزل السهام تخرج على عبد الله ، ويزيد عشرا ، فلما بلغت المائة
--> 2 - تفسير القمّي 1 : 319 . 3 - الخصال : 156 / 198 . ( 1 ) في المصدر : تسع . ( 2 ) آل عمران 3 : 44 .