السيد هاشم البحراني
567
البرهان في تفسير القرآن
وأشهدت به عليك ملائكتي ، وكفى بي - يا محمد - شهيدا . قال : فارتعدت مفاصل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : يا جبرئيل ، ربي هو السلام ، ومنه [ السلام ] ، وإليه يعود السلام ، صدق - عز وجل - وبر ، هات الكتاب . فدفعه إليه وأمره ، بدفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له : اقرأ . فقرأه حرفا حرفا ، فقال : يا علي هذا عهد ربي تبارك وتعالى إلي ، وشرطه علي ، وأمانته ، وقد بلغت ، ونصحت ، وأديت . فقال علي ( عليه السلام ) : وأنا أشهد لك - بأبي أنت وأمي - بالبلاغ ، والنصيحة ، والتصديق على ما قلت ، ويشهد لك به سمعي ، وبصري ، ولحمي ، ودمي . فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : وأنا لكما على ذلك من الشاهدين . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، أخذت وصيتي ، وعرفتها ، وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : نعم - بأبي أنت وأمي - علي ضمانها ، وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، إني أريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة . فقال علي : نعم أشهد . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن ، وهما حاضران ، معهما الملائكة المقربون ، لأشهدهم عليك . فقال : نعم ، ليشهدوا ، وأنا - بأبي أنت وأمي - اشهدهم . فأشهدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وكان فيما اشترط عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأمر جبرئيل ( عليه السلام ) فيما أمر الله عز وجل ، أن قال له : يا علي ، تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله ، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله ، والبراءة منهم ، والصبر منك على « 1 » كظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقك ، وغصب خمسك ، وانتهاك حرمتك . فقال : نعم ، يا رسول الله . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لقد سمعت جبرئيل ( عليه السلام ) يقول للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا محمد ، عرفه ، أنه ينتهك الحرمة - وهي حرمة الله ، وحرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وعلى أن تخصب لحيته من رأسه بدم عبيط . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فصعقت حين سمعت « 2 » الكلمة من الأمين جبرئيل ، حتى سقطت على وجهي ، وقلت : نعم ، قبلت ورضيت ، وإن انتهكت الحرمة ، وعطلت السنن ، ومزق الكتاب ، وهدمت الكعبة ، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط ، صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك . ثم دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة ، والحسن ، والحسين ( عليهم السلام ) ، وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقالوا مثل قوله ، فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار ، ودفعت إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » . فقلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : بأبي أنت وأمي ، ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال : سنن الله ، وسنن رسوله . فقلت : أكان في الوصية توثبهم ، وخلافهم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ فقال : نعم ، شيئا شيئا ، وحرفا حرفا ، أما سمعت قول الله عز وجل : * ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) * ؟
--> ( 1 ) في المصدر : على الصبر منك وعلى . ( 2 ) في « ي » والمصدر : فهمت .