السيد هاشم البحراني

511

البرهان في تفسير القرآن

والناس ينظرون إليه وهم يقدرون أنه حي ، فافتتنوا فيه ، واختلفوا ، فمنهم من قال : إن سليمان قد بقي متكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ، ولم ينم ، ولم يأكل ، ولم يشرب ! إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده . وقال قوم : إن سليمان ساحر ، وإنه ليرينا أنه واقف متكئ على عصاه فيسحر أعيننا ، وليس كذلك . وقال المؤمنون : إن سليمان هو عبد الله ونبيه ، يدبر الله أمره بما شاء . فلما اختلفوا بعث الله عز وجل الأرضة فدبت في عصا سليمان ، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا ، وخر سليمان من قصره على وجهه ، فشكرت الجن الأرضة على صنيعها ، فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان إلا وعندها ماء وطين ، وذلك قول الله عز وجل : * ( فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه ) * يعني عصاه * ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) * » . ثم قال الصادق ( عليه السلام ) : « وما نزلت هذه الآية هكذا ، وإنما نزلت : فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين » . 8758 / [ 3 ] - وعنه ، قال : حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « أمر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير ، فبينما هو متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف يعملون ، وهم ينظرون إليه ، إذ حانت منها التفاتة ، فإذا رجل معه في القبة ، قال : من أنت ؟ قال أنا الذي لا أقبل الرضا ، ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت . فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة ، والجن ينظرون إليه - قال - فمكثوا سنة يدأبون له حتى بعث الله عز وجل الأرضة ، فأكلت منسأته ، وهي العصا * ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) * » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إن الجن يشكرون الأرضة ما صنعت بعصا سليمان ( عليه السلام ) ، فما تكاد تراها في مكان إلا وعندها ماء وطين » . 8759 / [ 4 ] - وعنه ، قال : حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن الحسن بن علي ، عن علي بن عقبة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لقد شكرت الشياطين الأرضة حين أكلت عصا سليمان ( عليه السلام ) حتى سقط ، وقالوا : عليك الخراب ، وعلينا الماء والطين ، فلا تكاد تراها في موضع إلا رأيت ماء وطينا » . 8760 / [ 5 ] - وعنه ، قال : حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه ، قال : حدثنا محمد بن نصير ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، وفضالة ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إن الجن

--> 3 - علل الشرائع : 74 / 3 . 4 - علل الشرائع : 74 / 4 . 5 - علل الشرائع : 72 / 1 .