السيد هاشم البحراني

51

البرهان في تفسير القرآن

ابن سمحاء ، وهي منه حامل ، فأعرض عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأعاد عليه القول ، فأعرض عنه ، حتى فعل ذلك أربع مرات ، فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منزله ، فنزلت عليه آية اللعان ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصلى بالناس العصر ، وقال لعويمر : « ائتني بأهلك ، فقد أنزل الله فيكما قرآنا » فجاء إليها ، فقال لها : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعوك ، وكانت في شرف من قومها ، فجاء معها جماعة ، فلما دخلت المسجد ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعويمر : « تقدما إلى المنبر ، والتعنا » قال : فكيف أصنع ؟ فقال : « تقدم وقل : أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميتها به » . قال : فتقدم وقالها ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أعدها » فأعادها ، ثم قال : « أعدها » حتى فعل ذلك أربع مرات ، فقال له في الخامسة : « عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به » فقال : والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إن اللعنة لموجبة إن كنت كاذبا » ثم قال له : « تنح » فتنحى عنه . ثم قال لزوجته : « تشهدين كما شهد ، وإلا أقمت عليك حدا لله » . فنظرت في وجوه قومها ، فقالت : لا اسود هذه الوجوه في هذه العشية ، فتقدمت إلى المنبر ، فقالت : أشهد بالله أن عويمر بن ساعدة لمن الكاذبين فيما رماني به . فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أعيديها » فأعادتها ، حتى أعادتها أربع مرات ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « العني نفسك في الخامسة ، إن كان من الصادقين فيما رماك به » : فقالت في الخامسة : إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به . فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ويلك ، إنها لموجبة لك إن كنت كاذبة » ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لزوجها : اذهب ، فلا تحل لك أبدا » . قال : يا رسول الله ، فمالي الذي أعطيتها ؟ قال : « إن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه ، وإن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها » . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إن جاءت بالولد أحمش الساقين « 1 » ، أخفش « 2 » العينين ، جعدا « 3 » ، قططا « 4 » ، فهو للأمر السيئ ، وإن جاءت به أشهب « 5 » أصهب « 6 » ، فهو لأبيه » . فيقال : إنها جاءت به على الأمر السيئ ، فهذه لا تحل لزوجها أبدا ، وإن جاءت بولد ، لا يرثه أبوه ، وميراثه لامه ، وإن لم يكن له أم ، فلإخوانه ، وإن قذفه أحد ، جلد حد القاذف .

--> ( 1 ) أحمش الساقين : دقيقهما . « الصحاح - حمش - 3 : 1002 » . ( 2 ) الخفش : ضعف في البصر وضيق في العين . « لسان العرب - خفش - 6 : 298 » . ( 3 ) يقال جعد الشعر : إذا كان فيه التواء وتقبض . « مجمع البحرين - جعد - 3 : 25 » . ( 4 ) شعر قطط : شديد الجعودة ، ويقال القطط شعر الزنجي . « مجمع البحرين - قطط - 4 : 269 » . ( 5 ) الشّهبة : البياض الذي غلب عليه السّواد . « لسان العرب - 1 : 508 » . ( 6 ) الصّهبة : الشّقرة في شعر الرأس . « لسان العرب - 1 : 531 » .