السيد هاشم البحراني

499

البرهان في تفسير القرآن

إسحاق بن عمار ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قول الله عز وجل : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * ، قال : « هي ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » . 8733 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، قال : حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثنا تميم بن بهلول ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والأئمة بعدهم ( صلوات الله عليهم ) ، فعرضها على السماوات ، والأرض ، والجبال ، فغشيها نورهم . فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والأرض والجبال : هؤلاء أحبائي ، وأوليائي ، وحججي على خلقي ، وأئمة بريتي ، ما خلقت خلقا أحب إلي منهم ، لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري ، فمن ادعى منزلتهم مني ، ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا أليما لا أعذبه أحدا من العالمين ، وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري ، ومن أقر بولايتهم ، ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي ، وكان لهم فيها ما يشاؤن عندي ، وأبحتهم كرامتي ، وأحللتهم جواري ، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي ، فولايتهم أمانة « 1 » عند خلقي ، فأيكم يحملها بأثقالها ، ويدعيها لنفسه دون خيرتي ؟ فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها ، وأشفقن من ادعاء منزلتها ، وتمني محلها من عظمة ربها ، فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة ، وقال لهما : وكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ ) * « 2 » يعني شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ « 3 » . فنظرا إلى منزلة محمد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والأئمة بعدهم ( صلوات الله عليهم ) ، فوجداها أشرف منازل الجنة ، فقالا : يا ربنا ، لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله جل جلاله : ارفعا رؤسكما إلى ساق عرشي . فرفعا رؤوسهما ، فوجدا اسم محمد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والأئمة بعدهم ( صلوات الله عليهم ) مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله ، فقالا : يا ربنا ، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك ، وما أحبهم إليك ، وما أشرفهم لديك ؟ فقال الله جل جلاله : لولاهم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي ، وامنائي على سري ، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد ، وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي ، فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني ، فتكونا من الظالمين . قالا : ربنا ، ومن الظالمون ؟ قال : المدعون منزلتهم بغير حق . قالا : ربنا ، فأرنا منازل ظالميهم في نارك ، حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك . فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب ، وقال عز وجل : مكان الظالمين

--> 2 - معاني الأخبار : 108 / 1 . ( 1 ) في « ط » : أمانتي . ( 2 ، 3 ) البقرة 2 : 35 .