السيد هاشم البحراني

49

البرهان في تفسير القرآن

فإنه لا يقيم الحد من كان لله عليه الحد . فانصرف الناس ، فأخذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حجرا ، فكبر أربع تكبيرات ، فرماه ، ثم أخذ الحسن ( عليه السلام ) مثله ، ثم فعل الحسين ( عليه السلام ) مثله ، فلما مات أخرجه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وصلى عليه ، ودفنه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ألا تغسله ؟ قال : قد اغتسل بما هو منها طاهر إلى يوم القيامة . ثم قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أيها الناس من أتى هذه القاذورة « 1 » فليتب إلى الله تعالى فيما بينه وبين الله ، فوالله لتوبة إلى الله في السر أفضل من أن يفضح نفسه ، ويهتك ستره » . قوله تعالى : * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ) * - إلى قوله تعالى - * ( إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * [ 6 - 9 ] 7563 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : إن عباد البصري سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، وأنا حاضر : كيف يلاعن الرجل المرأة ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا رسول الله ، أرأيت لو أن رجلا دخل منزله ، فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ، ما كان يصنع ؟ قال : « فأعرض عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فانصرف ذلك الرجل ، وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته - قال - فنزل عليه الوحي من عند الله تعالى بالحكم فيهما ، فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ذلك الرجل فدعاه ، فقال له : أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا ؟ فقال نعم . فقال له : انطلق فأتني بامرأتك ، فإن الله تعالى قد أنزل الحكم فيك وفيها » . قال : « فأحضرها زوجها ، فأوقفهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال للزوج : اشهد أربع شهادات بالله أنك لمن الصادقين فيما رميتها به - قال - فشهد ، ثم قال له : اتق الله . فإن لعنة الله شديدة ثم قال له : اشهد الخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين - قال - فشهد ، ثم أمر به فنحي ، ثم قال للمرأة : اشهدي أربع شهادات بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به - قال - فشهدت ، ثم قال لها : أمسكي فوعظها ، وقال لها : اتق الله ، فإن غضب الله شديد ثم قال لها اشهدي الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به - قال - فشهدت - قال - ففرق بينهما ، وقال لهما : لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما » . وروى هذا الحديث ابن بابويه في ( الفقيه ) « 2 » ، والشيخ في ( التهذيب ) « 3 » ، بإسنادهما عن الحسن بن

--> 1 - الكافي 6 : 163 / 4 . ( 1 ) القاذورة : الفعل القبيح والقول السّيّئ - وأراد به هنا : الزنا - ، انظر « النهاية - قذر - 4 : 28 » . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 349 / 1671 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 8 : 184 / 644 .