السيد هاشم البحراني

460

البرهان في تفسير القرآن

المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى ، فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه ، فقال معاوية : يا أهل الشام ، هذا سعد بن أبي وقاص ، وهو صديق لعلي . قال : فطأطأ القوم رؤوسهم ، وسبوا عليا ( عليه السلام ) ، فبكى سعد ، فقال له معاوية : ما الذي أبكاك ؟ قال : ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسب عندك ، ولا أستطيع أن أغير ؟ ! وقد كان في علي ( عليه السلام ) خصال ، لئن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها . أحدها : أن رجلا كان باليمن ، فجفاه « 1 » علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال : لأشكونك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فسأله عن علي ( عليه السلام ) فثنى عليه ، فقال : « أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب ، واختصني بالرسالة ، أعن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ » . قال : نعم ، يا رسول الله . قال : « ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قال : بلى . قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » . والثانية : أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال ، فهزم وأصحابه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله » . فقعد المسلمون ، وعلي ( عليه السلام ) أرمد ، فدعاه ، فقال : « خذ الراية » . فقال : « يا رسول الله ، إن عيني كما ترى » . فتفل فيها ، فقام فأخذ الراية ، ثم مضى بها حتى فتح الله عليه . والثالثة : خلفه في بعض مغازيه ، فقال علي : « يا رسول الله ، خلفتني مع النساء والصبيان ! » . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي » . والرابعة : سد الأبواب في المسجد إلا باب علي . والخامسة : نزلت هذه الآية : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ، فدعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ، وحسنا ، وحسينا ، وفاطمة ( عليهم السلام ) ، فقال : « اللهم ، هؤلاء أهلي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا » . 8610 / [ 28 ] - علي بن إبراهيم ، قال : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * . قال : « نزلت هذه الآية في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلي بن أبي طالب ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ( عليهم السلام ) ، وذلك في بيت أم سلمة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ( عليهم السلام ) ، وألبسهم كساء له خيبريا ، ودخل معهم فيه ، ثم قال : اللهم ، هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني ، اللهم أذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا . فقالت أم سلمة : وأنا معهم ، يا رسول الله ؟ فقال : أبشري - يا أم سلمة - إنك إلى خير » . 8611 / [ 29 ] - وعنه : قال أبو الجارود : وقال زيد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : إن جهالا من الناس يزعمون

--> 28 - تفسير القمّي 2 : 193 . 29 - تفسير القمّي 2 : 193 . ( 1 ) في المصدر : فجاءه .