السيد هاشم البحراني
458
البرهان في تفسير القرآن
القيامة . ولم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا ، أعني أبا طالب ، يقول الله عز وجل : ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ولَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * « 1 » . أيها الناس ، اسمعوا وعوا ، واتقوا الله وارجعوا ، وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص ، وخامركم الطغيان والجحود أَنُلْزِمُكُمُوها وأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) * « 2 » ؟ والسلام على من اتبع الهدى » . قال : « فقال معاوية : والله ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض ، وهممت أن أبطش به ، ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية » . 8607 / [ 25 ] - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن أبيه ، عن عمار أبي اليقظان ، عن أبي عمر زاذان ، قال : لما وادع الحسن بن علي ( عليه السلام ) معاوية صعد معاوية المنبر ، وجمع الناس ، فخطبهم ، وقال : إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ، ولم ير نفسه لها أهلا . وكان الحسن ( عليه السلام ) أسفل منه بمرقاة ، فلما فرغ من كلامه قام الحسن ( عليه السلام ) ، فحمد الله تعالى بما هو أهله ، ثم ذكر المباهلة ، فقال : « فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأنفس بأبي ، ومن الأبناء بي ، وبأخي ، ومن النساء بأمي ، وكنا أهله ، ونحن آله « 3 » ، وهو منا ونحن منه . ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كساء لام سلمة ( رضي الله عنها ) خيبري ، ثم قال : اللهم ، هؤلاء أهل بيتي وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ، فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأمي . ولم يكن أحد يجنب في المسجد ، ويولد له فيه إلا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبي ، تكرمة من الله تعالى لنا ، وتفضيلا منه لنا ، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وامر بسد الأبواب ، فسدها وترك بابنا ، فقيل له في ذلك ، فقال : أما إني زعم لكم أني لم أسدها وأفتح بابه ، ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وأفتح بابه . وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ، ولم أر نفسي لها أهلا ، فكذب معاوية ، نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله ، وعلى لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ، وتوثب على رقابنا ، وحمل الناس علينا ، ومنعنا سهمنا من الفيء ، ومنع امنا ما جعل لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . واقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، وما طمعت فيها يا معاوية ، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها ، فطمعت فيها الطلقاء وأبناء
--> 25 - الأمالي 2 : 171 . ( 1 ) النساء 4 : 18 . ( 2 ) هود 11 : 28 . ( 3 ) في « ط » والمصدر : ونحن له .