السيد هاشم البحراني

454

البرهان في تفسير القرآن

8606 / [ 24 ] - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة ، وسألته ، قال : حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري ، قال : حدثنا علي بن حسان الواسطي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن كثير ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، قال : « لما أجمع الحسن بن علي ( عليه السلام ) على صلح معاوية خرج حتى لقيه ، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا ، فصعد المنبر ، وأمر الحسن ( عليه السلام ) أن يقوم أسفل منه بدرجة . ثم تكلم معاوية ، فقال : أيها الناس ، هذا الحسن بن علي ، وابن فاطمة ، رآنا للخلافة أهلا ، ولم ير نفسه لها أهلا ، وقد أتانا ليبايع طوعا . ثم قال : قم ، يا حسن . فقام الحسن ( عليه السلام ) ، فخطب ، فقال : « الحمد لله المتحمد « 1 » بالآلاء وتتابع النعماء ، وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء المذعنين من عباده ، لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه عن لحوق الأوهام ببقائه ، المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته ووحدانيته ، صمدا لا شريك له ، فردا لا ظهير له ، وأشهد أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله ، اصطفاه وانتجبه وارتضاه ، وبعثه داعيا إلى الحق ، وسراجا منيرا ، وللعباد مما يخافون نذيرا ، ولما يأملون بشيرا ، فنصح الأمة ، وصدع بالرسالة ، وأبان لهم درجات العمالة ، شهادة عليها أموت واحشر ، وبها في الآجلة أقرب واحبر . وأقول - معشر الخلائق - فاسمعوا ، ولكم أفئدة وأسماع ، فعوا : إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام ، واختارنا ، واصطفانا ، واجتبانا ، فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا ، والرجس هو الشك ، فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا ، وطهرنا من كل أفن « 2 » وغية « 3 » ، مخلصين إلى آدم نعمة منه ، لم يفترق الناس فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما ، فأدت الأمور ، وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) للنبوة ، واختاره للرسالة ، وأنزل عليه كتابه ، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل ، فكان أبي ( عليه السلام ) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأول من آمن وصدق الله ورسوله ، وقد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل : أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ويَتْلُوه شاهِدٌ مِنْه ) * « 4 » ، فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي على بينة من ربه ، وأبي الذي يتلوه ، وهو شاهد منه . وقد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة : سر بها - يا علي - فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا ، أو رجل مني ، وأنت هو يا علي . فعلي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورسول الله منه . وقال له نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ( عليهما السلام ) ومولاه زيد بن حارثة ، في ابنة حمزة : أما أنت - يا علي - فمني ، وأنا منك ، وأنت ولي كل مؤمن بعدي .

--> 24 - الأمالي 2 : 174 . ( 1 ) في « ط » والمصدر : المستحمد . ( 2 ) الأفن : النقص . « الصحاح - أفن - 5 : 2071 » . ( 3 ) في « ي ، ط » والمصدر : وعيبة . ( 4 ) هود 11 : 17 .