السيد هاشم البحراني
433
البرهان في تفسير القرآن
8561 / [ 2 ] - محمد بن العباس ، قال : حدثنا علي بن العباس ، عن أبي سعيد عباد بن يعقوب ، عن فضل بن القاسم البراد ، عن سفيان الثوري ، عن زبيد اليامي « 1 » ، عن مرة ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه كان يقرأ : « وكفى الله المؤمنين القتال بعلي وكان الله قويا عزيزا » . 8562 / [ 3 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن يونس بن مبارك ، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن يحيى بن معلى الأسلمي ، عن محمد بن عمار بن زريق ، عن أبي إسحاق ، عن زياد « 2 » بن مطر ، قال : كان عبد الله بن مسعود يقرأ : « وكفى الله المؤمنين القتال بعلي « 3 » » . وسبب نزول هذه الآية : أن المؤمنين كفوا القتال بعلي ( عليه السلام ) ، وإن المشركين تحزبوا ، واجتمعوا في غزاة الخندق - والقصة مشهورة ، غير أنا نحكي طرفا منها - وهو : أن عمرو بن عبد ود كان فارس قريش المشهور ، وكان يعد بألف فارس ، وكان قد شهد بدرا ، ولم يشهد أحدا ، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى الناس مقامه ، فلما رأى الخندق ، قال : مكيدة ، ولم نعرفها من قبل . وحمل فرسه عليه ، فعطفه « 4 » ، ووقف بإزاء المسلمين ، ونادى : هل من مبارز ؟ فلم يجبه أحد ، فقام علي ( عليه السلام ) ، وقال : « أنا ، يا رسول الله » . فقال له : « إنه عمرو ، اجلس » فنادى ثانية ، فلم يجبه أحد ، فقام علي ( عليه السلام ) ، وقال : « أنا ، يا رسول الله » . فقال له : « إنه عمرو ، اجلس » ، فنادى ثالثة ، فلم يجبه أحد . فقام علي ( عليه السلام ) ، وقال : « أنا يا رسول الله » ، فقال له : « إنه عمرو » . فقال : « وإن كان عمرا » فاستأذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في برازه ، فأذن له . قال حذيفة ( رضي الله عنه ) : فألبسه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) درعه [ ذات ] الفضول ، وأعطاه ذا الفقار ، وعممه عمامته السحاب على رأسه تسعة أدوار ، وقال له : « تقدم » . فلما ولى ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « برز الإيمان كله إلى الشرك كله ، اللهم احفظه من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، ومن فوق رأسه ، ومن تحت قدميه » . فلما رآه عمرو ، قال له : من أنت ؟ قال : « أنا علي » . قال : ابن عبد مناف ؟ قال : « أنا علي بن أبي طالب » فقال : غيرك - يا ابن أخي - من أعمامك أسن منك ، فإني أكره أن أهرق دمك . فقال له علي ( عليه السلام ) : « ولكني - والله - لا أكره أن أهرق دمك » . قال : فغضب عمرو ، ونزل عن فرسه ، وعقرها ، وسل سيفه كأنه شعلة نار ، ثم أقبل نحو علي ( عليه السلام ) ، فاستقبله علي ( عليه السلام ) بدرقته ، فقدها ، وأثبت فيها السيف ، وأصاب رأسه فشجه ، ثم إن عليا ( عليه السلام ) ضربه على حبل عاتقه ، فسقط إلى الأرض ، وثارت بينهما عجاجة ، فسمعنا تكبير علي ( عليه السلام ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « قتله ، والذي نفسي بيده » . قال : وحز رأسه ، وأتى به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ووجهه يتهلل ، فقال له
--> 2 - تأويل الآيات 2 : 450 / 10 . 3 - تأويل الآيات 2 : 450 / 12 ( 1 ) في جميع النسخ والمصدر : النامي ، تصحيح صحيحه ما أثبتناه ، انظر تقريب التهذيب 1 : 57 / 14 . ( 2 ) في جميع النسخ والمصدر : أبي زياد ، هو عبد اللَّه بن مطر ، ويقال له : زياد بن مطر ، راجع تهذيب التهذيب 3 : 386 و 6 : 34 . ( 3 ) في المصدر زيادة : قال أبو زياد : وهي في مصحفه ، هكذا رأيتها . ( 4 ) في « ي » : فقطعه .