السيد هاشم البحراني

389

البرهان في تفسير القرآن

قوله تعالى : * ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) * [ 11 ] 8463 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور ، لا يلتفت يمينا ولا شمالا ، مقبلا عليه ، كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك الموت ، مشغول في قبض الأرواح . فقلت : أدنني منه - يا جبرئيل - لأكلمه . فأدناني منه ، فقلت له : يا ملك الموت ، أكل من مات ، أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه ؟ قال : نعم . قلت : وتحضرهم بنفسك ؟ قال : نعم ، فما الدنيا كلها عندي ، فيما سخرها الله لي ومكنني منها ، إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء ، وما من دار في الدنيا إلا وأدخلها في كل يوم خمس مرات ، وأقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم : لا تبكوا عليه ، فإن لي إليكم عودة وعودة ، حتى لا يبقى منكم أحد . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كفى بالموت طامة ، يا جبرئيل . فقال جبرئيل : ما بعد الموت أطم وأعظم من الموت » . 8464 / [ 2 ] - وعنه ، قال : حكى أبي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وذكر حديث الإسراء : « وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ثم مررت بملك من الملائكة وهو جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه ، وإذا بيده لوح من نور ، فيه كتاب ينظر فيه ، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ، مقبلا عليه كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك الموت ، دائب في قبض الأرواح . فقلت : يا جبرئيل ، أدنني منه حتى أكلمه . فأدناني منه ، فسلمت عليه ، وقال له جبرئيل : هذا محمد ( صلى الله عليه وآله ) نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد ، فرحب بي ، وحياني بالسلام ، وقال : أبشر - يا محمد - فإني أرى الخير كله في أمتك . فقلت : الحمد لله المنان ، ذي النعم والإحسان على عباده ، ذلك من فضل ربي ورحمته علي . فقال : جبرئيل : هذا أشد الملائكة عملا . فقلت : أكل من مات ، أو هو ميت فيما بعد هذا تقبض روحه ؟ قال : نعم . قلت : وتراهم حيث كانوا ، وتشهدهم بنفسك ؟ فقال : نعم . وقال ملك الموت : ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه حيث شاء ، وما من دار إلا وأنا أتصفحها في كل يوم خمس مرات ، وأقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم : لا تبكوا عليه ، فإن لي فيكم عودة وعودة ، حتى لا يبقى منكم أحد . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كفى بالموت طامة ، يا جبرئيل . فقال جبرئيل : إنما بعد الموت أطم وأطم من الموت » .

--> 1 - تفسير القمّي 2 : 168 . 2 - تفسير القمّي 2 : 6 .