السيد هاشم البحراني
364
البرهان في تفسير القرآن
قوله تعالى : * ( ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) * - إلى قوله تعالى - * ( يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّه إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * [ 12 - 13 ] 8394 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : عن أبي عبد الله الأشعري ، عن بعض أصحابنا ، رفعه ، عن هشام بن الحكم ، قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : « * ( ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) * ، قال : الفهم والعقل » . 8395 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حماد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عز وجل . فقال : « أما والله ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ، ولا مال ، ولا أهل ، ولا بسط في جسم ، ولا جمال ، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله ، متورعا في الله ، ساكتا سكيتا « 1 » ، عميق النظر ، طويل الفكر ، حديد النظر ، مستغن عن الغير « 2 » ، لم ينم نهارا قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال ، لشدة تستره ، وعمق نظره ، وتحفظه في أمره ، ولم يضحك من شيء قط مخافة الإثم ، ولم يغضب قط ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح بشيء أتاه من أمر الدنيا ، ولا حزن منها على شيء قط ، وقد نكح من النساء وولد له من الأولاد الكثير ، وقدم أكثرهم إفراطا « 3 » ، فما بكى على موت أحد منهم . ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتى تحاجزا « 4 » ، ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره وعمن أخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء . وكان يغشى القضاة والملوك ، والحكام ، والسلاطين ، فيرثي القضاة بما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لغرتهم « 5 » بالله ، وطمأنينتهم في ذلك ، ويعتبر ، ويتعلم ما يغلب به نفسه ، ويجاهد به هواه ، ويحترز به من الشيطان ، وكان يداوي قلبه بالفكر ، ويداوي نفسه بالعبر ، وكان لا يظعن إلا فيما يعنيه « 6 » ، فبذلك أوتي الحكمة ، ومنح العصمة ، فإن الله تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة ، فنادوا لقمان حيث يسمع ولا
--> 1 - الكافي 1 : 13 / 12 . 2 - تفسير القمّي 2 : 162 . ( 1 ) رجل سكّيت : كثير السّكوت . « لسان العرب - سكت - 2 : 43 » . وفي « ج ، ي » ، مسكينا ، وفي المصدر : سكينا . ( 2 ) في نسخة من « ط » : مستغن بالعبّر ، وفي المصدر : مستعبر بالعبر . ( 3 ) أفرط فلان ولدا : إذا مات له ولد صغير قبل أن يبلغ الحلم . « لسان العرب - فرط - 7 : 367 » . ( 4 ) أي تصالحا وتمانعا ، وفي « ج » : تحابّا . ( 5 ) في المصدر : لعزّتهم . ( 6 ) في المصدر : ينفعه .