السيد هاشم البحراني
355
البرهان في تفسير القرآن
وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وبغضك بعد حبك ، وحبك بعد بغضك ، وعزمك بعد أناتك ، وأناتك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهيتك « 1 » ، وكراهيتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك » . وما زال يعدد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه . قوله تعالى : * ( وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّه إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) * [ 56 ] 8375 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : عن أبي محمد القاسم بن العلاء ، رفعه ، عن عبد العزيز بن مسلم ، عن الرضا ( عليه السلام ) : في حديث وصف الإمام ، ومن له الإمامة ، ويستحقها دون سائر الخلق - إلى أن قال الرضا ( عليه السلام ) : « فلم تزل في ذريته - يعني الإمامة في ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) - يرثها بعض عن بعض ، قرنا فقرنا ، حتى ورثها الله عز وجل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال جل وتعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّه وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 2 » ، فكانت له خاصة ، فقلدها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) بأمر الله عز وجل على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله جل وعلا : * ( وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّه إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) * ، فهي في ولد علي ( عليه السلام ) خاصة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) » . ورواه ابن بابويه في كتاب ( معاني الأخبار ) ، قال : حدثنا أبو العباس ، محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبو القاسم أحمد « 3 » بن محمد بن علي الهاروني ، قال : حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم ، عن الحسن بن القاسم الرقام ، قال : حدثني القاسم بن مسلم ، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم ، عن الرضا ( عليه السلام ) ، وذكر الحديث « 4 » ، وهو طويل ذكرناه بتمامه في قوله تعالى : ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
--> 1 - الكافي 1 : 154 / 1 . ( 1 ) في المصدر : كراهتك ، في الموضعين . ( 2 ) آل عمران 3 : 68 . ( 3 ) في المصدر : أبو أحمد القاسم . ( 4 ) معاني الأخبار : 96 / 2 .