السيد هاشم البحراني

347

البرهان في تفسير القرآن

الله في المسلمين ! قال : لا . قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ، ادعيت أنا فيه ، من تسأل البينة ؟ قال : إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين . قال : فإذا كان في يدي شيء وادعى فيه المسلمون ، تسألني البينة على ما في يدي ، وقد ملكته في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعده « 1 » ، ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا علي شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم ؟ فسكت أبو بكر ، ثم قال عمر : يا علي ، دعنا من كلامك ، فإنا لا نقوى على حججك ، فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أبا بكر ، تقرأ كتاب الله ؟ قال : نعم . قال : فأخبرني عن قول الله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * « 2 » ، فيمن نزلت ، أفينا أم في غيرنا ؟ قال : بل فيكم . قال : فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة ( عليهم السلام ) بفاحشة ، ما كنت صانعا ؟ قال : كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين . قال : كنت إذن عند الله من الكافرين . قال : ولم ؟ قال : لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة ، وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لها فدك وقبضته في حياته ، ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه ، مثل أوس بن الحدثان ، وأخذت منها فدك ، وزعمت أنه فيء للمسلمين ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البينة على المدعي ، واليمين على من ادعي عليه - قال - فدمدم الناس ، وبكى بعضهم ، فقالوا : صدق - والله - علي . ورجع علي إلى منزله » . قال : « ودخلت فاطمة المسجد ، وطافت بقبر أبيها ( عليه وآله السلام ) وهي تبكي ، وتقول : إنا فقدناك فقد الأرض وابلها واختل قومك فاشهدهم ولا تغب « 3 » قد كان بعدك أنباء وهنبثة « 4 » لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا فغاب عنا وكل الخير محتجب وكنت بدرا ونورا يستضاء به عليك تنزل من ذي العزة الكتب تقمصتها رجال واستخف بنا إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب فكل أهل له قربى ومنزلة عند الإله على الأدنين مقترب أبدت رجال لنا فحوى صدورهم لما مضيت وحالت دونك الكثب « 5 » فقد رزينا « 6 » بما لم يرزه أحد من البرية لا عجم ولا عرب فقد رزينا به محضا خليقته صافي الضرائب والأعراق والنسب

--> ( 1 ) في « ج ، ط » : قال : فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يديها وقد ملكته في حياة رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) وبعده . ( 2 ) الأحزاب 33 : 33 . ( 3 ) في البيت إقواء بيّن ، إذ أنّ حرف الروي في القصيدة مرفوع وهنا مجرور ، وروي في مصادر أخرى : « فاشهدهم قد انقلبوا » ، وروي أيضا : « فأشهدهم فقد نكبوا » . ( 4 ) الهنبثة : واحدة الهنابث ، وهي الأمور الشداد المختلفة . « لسان العرب - هنبث - 2 : 199 » . ( 5 ) الكثيب من الرمل : هو ما اجتمع واحدودب ، والجمع : كثب . « لسان العرب - كثب - 1 : 702 » . ( 6 ) الرّزء : المصيبة . « لسان العرب - رزأ - 1 : 86 » .