السيد هاشم البحراني

33

البرهان في تفسير القرآن

* ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * ثم رد الله على الثنوية « 1 » الذين قالوا بإلهين فقال الله تعالى : * ( مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَدٍ وما كانَ مَعَه مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * قال : لو كانا إلهين - كما زعمتم - لكانا يختلفان ، فيخلق هذا ولا يخلق هذا ، ويريد هذا ولا يريد هذا ، ويطلب كل واحد منهما الغلبة لنفسه « 2 » ، وإذا أراد أحدهما خلق إنسان ، وأراد الآخر خلق بهيمة ، فيكون إنسانا وبهيمة في حالة واحدة ، وهذا غير موجود ، فلما بطل هذا ، ثبت التدبير والصنع لواحد ، ودل أيضا التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض ، على أن الصانع واحد ، وذلك قوله : * ( مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَدٍ ) * إلى قوله : * ( لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * ثم قال آنفا : * ( سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ) * . قوله تعالى : * ( عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * [ 92 ] 7517 / [ 1 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قوله عز وجل : * ( عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * فقال : « الغيب : ما لم يكن ، والشهادة : ما قد كان » . قوله تعالى : * ( قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ) * - إلى قوله تعالى - * ( لَقادِرُونَ ) * [ 93 - 95 ] 7518 / [ 2 ] - محمد بن العباس ، قال : حدثنا علي بن العباس ، عن الحسن بن محمد ، عن العباس بن أبان العامري ، عن عبد الغفار ، بإسناده ، يرفعه إلى عبد الله بن عباس ، وعن جابر بن عبد الله ، قال جابر : إني كنت لأدناهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قالا : سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو في حجة الوداع بمنى ، يقول : « لأعرفنكم بعدي ترجعون كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، ولايم الله ، إن فعلتموها لتعرفني في كتيبة يضاربونكم » . قال : ثم التفت خلفه ، ثم أقبل بوجهه ، فقال : « أو علي ، أو علي » . قال : حدثنا أن جبرئيل غمزه ، وقال مرة أخرى ، فرأينا أن جبرئيل قال له ، فنزلت هذه الآية :

--> 1 - معاني الأخبار : 146 / 1 . 2 - تأويل الآيات 1 : 355 / 8 . ( 1 ) الشنوية : هم أصحاب الاثنين الأزليين ، يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان « الملل والنحل 1 : 224 » . والثنوية : فرقة من القدرية ( المعتزلة ) وهي التي قالت إن الخير من الله والشر من إبليس . « معجم الفرق الاسلامية : 75 » . ( 2 ) في « ط » زيادة : ولا يستبد كل واحد بخلقه .