السيد هاشم البحراني

323

البرهان في تفسير القرآن

8279 / [ 5 ] - علي بن إبراهيم ، قال : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله : * ( ولَذِكْرُ اللَّه أَكْبَرُ ) * ، يقول : « ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه ، ألا ترى أنه يقول : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) * « 1 » ؟ » . قوله : * ( ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ، قال : اليهود والنصارى * ( إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ، قال : بالقرآن . 8280 / [ 6 ] - الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) ، قال : « قال الصادق ( عليه السلام ) ، وقد ذكر عنده الجدال في الدين ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) قد نهوا عنه ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : لم ينه عنه مطلقا ، لكنه نهي عن الجدال بغير التي هي أحسن ، أما تسمعون الله عز وجل يقول : * ( ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ، وقوله تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * « 2 » ؟ فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين ، والجدال بغير التي هي أحسن محرم ، حرمه الله تعالى على شيعتنا وكيف يحرم الله الجدال جملة ، وهو يقول : وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ) * « 3 » وقال تعالى : تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 4 » ؟ فجعل الله علم الصدق والإيمان بالبرهان ، وهل يكون البرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن ؟ فقيل : يا بن رسول الله ، فما الجدال بالتي هي أحسن ، والتي ليست بأحسن ؟ قال : أما الجدال بغير التي هي أحسن ، بأن تجادل مبطلا ، فيورد عليك باطلا ، فلا ترده بحجة قد نصبها الله ، ولكن تجحد قوله ، أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة ، لأنك لا تدري كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم ، وعلى المبطلين : أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته ، وضعف ما في يده ، حجة له على باطله ، وأما الضعفاء منكم فتغم « 5 » قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل . وأما الجدال بالتي هي أحسن ، فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت ، وإحياءه له ، فقال الله تعالى حاكيا عنه : وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَه قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ ) * « 6 » ؟ فقال الله في الرد عليه : قُلْ ) * « 7 » يا محمد يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ

--> 5 - تفسير القمي 2 : 150 . 6 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 527 . ( 1 ) البقرة 2 : 152 . ( 2 ) النحل 16 : 125 . ( 3 ) البقرة 2 : 111 . ( 4 ) البقرة 2 : 111 . ( 5 ) في « ط ، ي » : فعمي . ( 6 ) يس 36 : 78 . ( 7 ) يس 36 : 79 .