السيد هاشم البحراني

316

البرهان في تفسير القرآن

فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُه فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها ) * « 1 » يعني ضربت وجهها وقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) * « 2 » أي كبيرة لم تلد قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّه رَحْمَتُ اللَّه وبَرَكاتُه عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ « 3 » الموجود ذو الشرف والمجد والكرم ، وفي آية أخرى : وأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وامْرَأَتُه قائِمَةٌ « 4 » تخدمهم فَضَحِكَتْ « 5 » أي حاضت فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ « 6 » . فإسحاق قد مضى عليه ثمانون سنة فكف بصره ، وكان ملازما لمسجده ، فبينما هو ذات يوم جالس إلى جانب امرأته إذ راودها ، فضحكت حتى بدت نواجذها ، فقالت زوجته ، واسمها رباب بنت لوط ( عليه السلام ) ، وقيل قدرة : يا إسحاق . فقال : نعم ، إن شاء الله ، فواقعها ، فحملت بولدين ذكرين ، وأخبرته بحملها ، فقال لها إسحاق : لا تعجبي من ذلك ، لأني رأيت في أول عمري في المنام ذات ليلة كأنه خرجت من ظهري شجرة عظيمة خضراء لها أغصان وفروع ، كل واحد منها على لون ، فقيل لي في المنام : هذه الأغصان أولادك الأنبياء على قدر أنوارهم ، فانتبهت فزعا مرعوبا ، فهذا تأويل رؤياي . فقالت زوجته : يا نبي الله ورسوله ، إنهما اثنان ، لأنهما يتضاربان في بطني كالمتخاصمين . فقال إسحاق : يكون خيرا إن شاء الله تعالى . فلما تمت مدة الحمل وضعتهما وأحدهما بعقب صاحبه ، متعلق « 7 » بعقبه ، فسمي : يعقوب ، لأنه بعقب أخيه ، والآخر اسمه عيص ، لأنه أخر أخاه ، وتقدم عليه » . وقيل : إن سارة قد مضى من عمرها تسع وتسعون سنة ، وإبراهيم ثماني وتسعون ، وحملت سارة بإسحاق في الليلة التي خسف الله فيها قوم لوط ، فلما تمت أشهرها وضعته في ليلة الجمعة يوم عاشوراء ، وله نور شعشعاني ، فلما سقط من بطن أمه خر لله ساجدا ، ثم استوى قاعدا ، ورفع يديه إلى السماء بالثناء لله تعالى والتوحيد . قال : « فأخذت تردد قولها : عجوز عقيم وهي لا تدري أن هؤلاء ملائكة ، فرفع جبرئيل ( عليه السلام ) طرفه إليها ، وقال لها : يا سارة ، كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم . فلما فرغوا من ذلك ، قال لهم إبراهيم : فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) * « 8 » ، يعني ما بالكم بعد هذه البشارة ؟ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يعنون قوم لوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ « 9 » » . قال قتادة : كانت حجارة مخلوطة بالطين ، مطبوخة في نار جهنم

--> ( 1 ، 2 ) الذاريات 51 : 29 . ( 3 ) هود 11 : 72 و 73 . ( 4 ) هود 11 : 70 و 71 . ( 5 ) هود 11 : 71 . ( 6 ) هود 11 : 71 . ( 7 ) في المصدر : يعقب الآخر ، والآخر متعلَّق . ( 8 ) الذاريات 51 : 31 . ( 9 ) . 51 : 32 و 33 .