السيد هاشم البحراني
288
البرهان في تفسير القرآن
قال : هي لفظة سريانية . * ( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّه لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ) * . وكان سبب هلاك قارون : أنه لما أخرج موسى بني إسرائيل من مصر ، وأنزلهم البادية ، وأنزل الله عليهم المن والسلوى ، وانفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عينا ، بطروا ، وقالوا : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وقِثَّائِها وفُومِها وعَدَسِها وبَصَلِها « 1 » . قال لهم موسى : أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ « 2 » . فقالوا كما حكى الله : إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها « 3 » . ثم قالوا لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ « 4 » . ففرض الله عليهم دخولها ، وحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فكانوا يقومون من أول الليل ، ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء ، وكان قارون منهم ، وكان يقرأ التوراة ، ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه ، وكان يسمى ( المنون ) لحسن قراءته ، وقد كان يعمل الكيمياء . فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التيه والتوبة ، وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة ، وكان موسى يحبه ، فدخل عليه موسى ، فقال له : « يا قارون ، قومك في التوبة وأنت قاعد عنها ؟ ! ادخل معهم ، وإلا أنزل الله بك العذاب » فاستهان به ، واستهزأ بقوله ، فخرج موسى من عنده مغتما ، فجلس في فناء قصره ، وعليه جبة من شعر ، ونعلان من جلد حمار ، شراكهما من خيوط شعر ، بيده العصا ، فأمر قارون أن يصب عليه رماد قد خلط بالماء ، فصب عليه ، فغضب موسى غضبا شديدا . وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم ، فقال موسى : « يا رب ، إن لم تغضب لي فلست لك بنبي » فأوحى الله إليه : « قد أمرت الأرض أن تطيعك ، فمرها بما شئت » . وقد كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر ، فأقبل موسى ، فأومأ إلى الأبواب فانفرجت ، فدخل عليه ، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي بالعذاب ، فقال : يا موسى ، أسألك بالرحم الذي بيني وبينك . فقال له موسى : « يا ابن لاوي ، لا تزدني من كلامك ، يا أرض خذيه » . فدخل القصر بما فيه في الأرض ، ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه فبكى ، وحلفه بالرحم ، فقال له موسى : « يا ابن لاوي ، لا تزدني من كلامك ، يا أرض خذيه » . فابتلعته بقصره وخزائنه . وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله ، فعيره الله بما قال لقارون ، فعلم موسى أن الله قد عيره بذلك ، فقال : « يا رب ، إن قارون قد دعاني بغيرك ، ولو دعاني بك لأجبته » . فقال الله : « ما قلت : يا بن لاوي ، لا تزدني من كلامك ؟ » . فقال موسى : « يا رب ، لو علمت أن ذلك لك رضا لأجبته » . فقال الله : « يا موسى ، وعزتي وجلالي ، وجودي ومجدي ، وعلو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته ، ولكنه لما دعاك وكلته إليك . يا بن عمران ، لا تجزع من الموت ، فإني كتبت الموت على كل نفس ، وقد
--> ( 1 ، 2 ) البقرة 2 : 61 . ( 3 ) المائدة 5 : 22 . ( 4 ) المائدة 5 : 24 .