السيد هاشم البحراني

282

البرهان في تفسير القرآن

8181 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم : في قوله تعالى : * ( ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) * ، قال : يختار الله الإمام ، وليس لهم أن يختاروا . ثم قال : * ( ورَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ) * ، قال : ما عزموا عليه من الاختيار ، وأخبر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) قبل ذلك . 8182 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن أبي محمد القاسم بن العلاء ( رحمه الله ) ، رفعه ، عن عبد العزيز بن مسلم ، قال : كنا مع الرضا ( عليه السلام ) بمرو ، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا ، فأداروا أمر الإمامة ، وكثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي ( عليه السلام ) ، فأعلمته في خوض الناس فيه ، فتبسم ( عليه السلام ) ، ثم قال : « يا عبد العزيز ، جهل القوم ، وخدعوا عن أديانهم « 1 » ، إن الله عز وجل لم يقبض نبيه ( صلى الله عليه وآله ) حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء ، بين فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا ، وقال عز وجل : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * « 2 » وأنزل فيه ما أنزل في حجة الوداع - وهي آخر عمره ( صلى الله عليه وآله ) - : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً « 3 » ، وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى بين لامته معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد سبيل الحق ، وأقام لهم عليا ( عليه السلام ) علما وإماما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ، ومن رد كتاب الله فهو كافر به . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة ، فيجوز فيها اختيارهم ؟ إن الإمامة أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم . إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفه بها ، وأشاد بها ذكره ، فقال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) * « 4 » ، فقال الخليل ( عليه السلام ) ، سرورا بها : ومِنْ ذُرِّيَّتِي « 5 » قال الله تبارك وتعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 6 » ، فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ، ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة ، فقال : ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ

--> 1 - تفسير القمي 2 : 143 . 2 - الكافي 1 : 154 / 1 . ( 1 ) في « ي » ونسخة من « ط » : رأيهم . ( 2 ) الأنعام 6 : 38 . ( 3 ) المائدة 5 : 3 . ( 4 ) البقرة 2 : 124 . ( 5 ) البقرة 2 : 124 . ( 6 ) البقرة 2 : 124 .