السيد هاشم البحراني
279
البرهان في تفسير القرآن
ذكره الطبرسي في قوله تعالى : وهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْه ويَنْأَوْنَ عَنْه « 1 » ، وذكر من أشعار أبي طالب ما يدل على إيمانه ، لم نذكر منها هنا شيئا مخافة الإطالة . 8173 / [ 20 ] - ابن طاوس ، في ( طرائفه ) : قال : ومن عجيب ما بلغت إليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيت ( عليهم السلام ) أنهم زعموا أن المراد من قوله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) * أبو طالب ( عليه السلام ) ! وقد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه ( كتاب أسباب نزول القرآن ) ما هذا لفظه ، قال : قال الحسن بن مفضل ، في قوله تعالى : * ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) * كيف يقال أنها نزلت في أبي طالب ، وهذه السورة من آخر ما نزل من القرآن في المدينة ، ومات أبو طالب في عنفوان الإسلام والنبي ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ؟ ! وإنما نزلت هذه الآية في الحارث بن النعمان بن عبد مناف « 2 » ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، يحبه ، ويحب إسلامه ، فقال يوما للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنا لنعلم أنك على الحق ، وأن الذي جئت به حق ، ولكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا ، لكثرتهم وقلتنا ، ولا طاقة لنا بهم ، فنزلت الآية ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يؤثر إسلامه لميله إليه . 8174 / [ 21 ] - وقال ابن طاوس أيضا : وكيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات ، ومضمون الأبيات « 3 » أن ينكروا إيمان أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ وقد تقدمت رواياتهم بوصية أبي طالب ( عليه السلام ) أيضا لولده علي ( عليه السلام ) بملازمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وقوله : إنه لا يدعو إلا إلى خير . وقول نبيهم : « جزاك الله خيرا ، يا عم » . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لو كان حيا قرت عيناه » . ولو لم يعلم نبيهم أن أبا طالب مات مؤمنا ما دعا له ، ولا كانت تقر عينه بنبيهم ( صلى الله عليه وآله ) « 4 » ، ولو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم له بالإيمان لوجب تصديقهم ، لما شهد نبيهم أنهم لا يفارقون كتاب الله ، ولا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب من الأجانب ، وشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) مجمعون على ذلك ، ولهم فيه مصنفات . 8175 / [ 22 ] - ابن بابويه : عن أبيه ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « اجعلوا أمركم لله ، ولا تجعلوه للناس ، فإنه ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله ، ولا تخاصموا الناس لدينكم ، فإن المخاصمة ممرضة
--> 20 - الطرائف : 306 . 21 - الطرائف : 306 . 22 - التوحيد : 414 / 13 . ( 1 ) الأنعام 6 : 26 . ( 2 ) في مجمع البيان 7 : 406 : الحارث بن نوفل بن عبد مناف . ( 3 ) في « ط ، ي » : الآيات . ( 4 ) في المصدر : ولا كان يقرّ نبيّهم عينه .