السيد هاشم البحراني

270

البرهان في تفسير القرآن

يتبحبحون « 1 » ، أفتحب أن تسمع كلامهم ؟ قال : نعم ، يا رب . قال : قم بين يدي ، واشدد مئزرك ، قيام العبد الذليل بين يدي السيد الجليل . ففعل ذلك ، فنادى ربنا عز وجل : يا أمة محمد . فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة والملك لك ، لا شريك لك لبيك - قال - فجعل تلك الإجابة منهم شعار الحج . ثم نادى ربنا عز وجل : يا أمة محمد ، إن قضائي عليكم : أن رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي قبل عقابي ، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني وأعطيتكم من قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صادق في أقواله ، محق في أفعاله ، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ، ووليه ، ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد ، وأن أولياءه « 2 » المصطفين ، الأخيار ، المطهرين ، الميامين ، المبلغين بعجائب آيات الله ، ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه ، أدخلته جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر » . قال : « فلما بعث الله عز وجل نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : يا محمد ، وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة . ثم قال عز وجل نبينا لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : قل : الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الكرامة والفضيلة . وقال لامته : وقولوا أنتم : الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذا الفضل » . 8135 / [ 5 ] - وقال علي بن إبراهيم : ثم خاطب الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : * ( وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ ) * « 3 » يا محمد * ( إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ ) * « 4 » أي أعلمناه * ( وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا ) * يعني موسى ( عليه السلام ) . قوله : * ( ولكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ « « 5 » ، أي طالت أعمارهم فعصوا . وقوله : * ( وما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ) * « 6 » ، أي باقيا . وقوله : * ( سِحْرانِ تَظاهَرا ) * « 7 » ، قال : موسى وهارون . قوله تعالى : * ( ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه ) * [ 50 ] 8136 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، في قول الله عز وجل : * ( ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه ) * ، قال : « يعني من اتخذ دينه رأيه ، بغير إمام من أئمة الهدى » .

--> 5 - تفسير القمّي 2 : 141 . 1 - الكافي 1 : 306 / 1 . ( 1 ) التّبحبح : التمكّن في الحلول والمقام . « الصحاح - بحح - 1 : 354 » . ( 2 ) في نسخة من « ط » : ذرّيّته . ( 3 ، 4 ) القصص 28 : 44 . ( 5 ، 6 ) القصص 28 : 35 . ( 7 ) القصص 28 : 48 ، قال الطبرسي : قرأ أهل الكوفة : سحران ، بغير ألف ، والباقون : ساحران ، بالألف . مجمع البيان 7 : 399 .