السيد هاشم البحراني

220

البرهان في تفسير القرآن

الله تعالى بمرضية . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأومأ بيده إليه : « اخسأ ، عدو الله » فاستحال كلبا أسودا . فقال من حضره : فوالله لقد رأينا ثيابه تطاير عنه في الهواء ، فجعل يبصبص « 1 » لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ودمعت عيناه في وجهه ، ورأينا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد رق له ، فلحظ السماء ، وحرك شفتيه بكلام لم نسمعه ، فوالله لقد رأيناه وقد عاد إلى حال الإنسانية ، وتراجعت ثيابه من الهواء ، حتى سقطت على كتفيه ، فرأيناه وقد خرج من المسجد ، وإن رجليه لتضطربان ، فبهتنا ننظر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال لنا : « ما لكم تنظرون وتعجبون ؟ » . فقلنا : يا أمير المؤمنين ، كيف لا نتعجب ، وقد صنعت ما صنعت ؟ فقال : « أما تعلمون أن آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود ( عليهما السلام ) قد صنع ما هو قريب من هذا الأمر ، فقص الله جل اسمه قصته ، حيث يقول : * ( أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وإِنِّي عَلَيْه لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قالَ الَّذِي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآه مُسْتَقِرًّا عِنْدَه قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ) * « 2 » الآية ، فأيما أكرم على الله ، نبيكم ، أم سليمان ( عليهما السلام ) ؟ » فقالوا : بل نبينا ( صلى الله عليه وآله ) أكرم ، يا أمير المؤمنين . قال : « فوصي نبيكم أكرم من وصي سليمان ، وإنما كان عند وصي سليمان من اسم الله الأعظم حرف واحد ، فسأل الله جل اسمه ، فخسف له الأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، فتناوله في أقل من طرف العين ، وعندنا من اسم الله الأعظم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند الله تعالى ، استأثر به دون خلقه » . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، فإذا كان هذا عندك ، فما حاجتك إلى الأنصار في قتال معاوية وغيره ، واستنفارك الناس إلى حربه ثانية ؟ فقال : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ) * « 3 » إنما أدعو هؤلاء القوم إلى قتاله لثبوت الحجة ، وكمال المحنة ، ولو اذن لي في إهلاكه لما تأخر ، لكن الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء » . قالوا : فنهضنا من حوله ، ونحن نعظم ما أتى به ( عليه السلام ) . 8024 / [ 13 ] - المفيد في ( الاختصاص ) : عن أحمد بن محمد ، عن فضالة « 4 » ، عن أبان ، عن أبي بصير ، وزرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « ما زاد العالم على النظر إلى ما خلفه وما بين يديه مد بصره ، ثم نظر إلى سليمان ، ثم مد يده فإذا هو ممثل بين يديه » . 8025 / [ 14 ] - عن علي بن مهزيار ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « ما زاد صاحب سليمان على أن قال بإصبعه هكذا ، فإذا هو قد جاء بعرش صاحبة سبأ » .

--> 13 - الاختصاص : 270 . 14 - الاختصاص : 270 . ( 1 ) البصبصة : تحريك الكلب ذنبه طمعا أو خوفا . « لسان العرب - بصص - 7 : 6 » . ( 2 ) النمل 27 : 38 - 40 . ( 3 ) الأنبياء 21 : 26 و 27 . ( 4 ) في « ج » : وفضال ، وفي « ي ، ط » والمصدر : وفضالة ، راجع فهرست الطوسي : 126 / 560 ، معجم رجال الحديث 13 : 271 .