السيد هاشم البحراني
188
البرهان في تفسير القرآن
منا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة « 1 » وما يصلحها ، ولا تكاد تشبعه ، ويشرب الظرف « 2 » ، من النبيذ ، فما يرويه ، وإن ابن أبي كبشة دعانا ، فجمعنا على رجل شاة ، وعس من شراب ، فشبعنا وروينا منها ، إن هذا لهو السحر المبين . قال : ثم دعاهم ، فقال لهم : « إن الله عز وجل قد أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين ، ورهطي المخلصين ، وأنتم عشيرتي الأقربون ، ورهطي المخلصون ، وإن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ، ووارثا ، ووزيرا ، ووصيا ، فأيكم يقوم يبايعني على أنه أخي ، ووزيري ، ووارثي دون أهلي ، ووصيي ، وخليفتي في أهلي ، ويكون مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي ؟ » فسكت القوم ، فقال : « والله ليقومن قائمكم ، أو ليكونن في غيركم ، ثم لتندمن » قال : فقام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهم ينظرون إليه كلهم ، فبايعه ، وأجابه إلى ما دعاه إليه ، فقال له : « ادن مني » فدنا منه ، فقال له : « افتح فاك » ففتحه ، فنفث فيه من ريقه ، وتفل بين كتفيه ، وبين ثدييه : فقال أبو لهب : بئس ما حبوت به ابن عمك ، أجابك لما دعوته إليه ، فملأت فاه ووجهه بزاقا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « بل ملأته علما ، وحكما ، وفقها » . 7946 / [ 5 ] - علي بن إبراهيم ، في معني الآية ، قال : نزلت ( ورهطك منهم المخلصين ) بمكة ، فجمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني هاشم ، وهم أربعون رجلا ، كل واحد منهم يأكل الجذع « 3 » ، ويشرب القربة ، فاتخذ لهم طعاما يسيرا ، فأكلوا حتى شبعوا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من يكون وصيي ، ووزيري ، وخليفتي ؟ » . فقال أبو لهب جزما « 4 » : سحركم محمد ، فتفرقوا ، فلما كان اليوم الثاني ، أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ففعل بهم مثل ذلك ، ثم سقاهم اللبن حتى رووا ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أيكم يكون وصيي ، ووزيري وخليفتي ؟ » . ، فقال أبو لهب جزما : سحركم محمد ، فتفرقوا . فلما كان اليوم الثالث ، أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ففعل بهم مثل ذلك ، ثم سقاهم اللبن ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أيكم يكون وصيي ، ووزيري ، ومنجز عداتي ، ويقضي ديني » فقام علي ( عليه السلام ) ، وكان أصغرهم سنا ، وأحمشهم ساقا ، وأقلهم مالا ، فقال : « أنا ، يا رسول الله » فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أنت هو » . 7947 / [ 6 ] - محمد بن العباس : عن محمد بن الحسين الخثعمي ، عن عباد بن يعقوب ، عن الحسن بن حماد ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله عز وجل : « ورهطك منهم المخلصين » علي ، وحمزة ، وجعفر ، والحسن ، والحسين ، وآل محمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) خاصة » .
--> 5 - تفسير القمّي 2 : 124 . 6 - تأويل الآيات 1 : 395 / 21 . ( 1 ) الجفنة : أعظم ما يكون من القصاع . « لسان العرب - جفن - 13 : 89 » . وفي المصدر : الجفرة وما يسلخها . الجفرة : الأنثى من أولاد الشاء إذا عظمت واستكرشت . « لسان العرب - جفر - 4 : 142 » . ( 2 ) في المصدر : الفرق . ( 3 ) الجذع من الدواب : ما كان منها شابّا فتيّا ، ومن الضأن ما تمّت له سنة . « النهاية 1 : 250 » . ( 4 ) الجزم : القطع ، وكل أمر قطعته قطعا لا عودة فيه ، فقد جزمته . « لسان العرب - جزم - 12 : 97 » .