السيد هاشم البحراني
186
البرهان في تفسير القرآن
الرضا ( عليه السلام ) مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، وذكر الحديث ، إلى أن قال : قالت العلماء : فأخبرنا ، هل فسر الله عز وجل الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : « فسر الاصطفاء في الظاهر ، سوى الباطن ، في اثني عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك : قوله تعالى : « وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين » . هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود ، وهذه منزلة رفيعة ، وفضل عظيم ، وشرف عال ، حين عنى الله عز وجل بذلك الآل ، فذكره لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » . 7943 / [ 2 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا المغيرة بن محمد ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي ، قال : حدثنا قيس بن الربيع ، وشريك بن عبد الله ، عن الأعمش ، عن منهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : « لما نزلت : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين ) دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني عبد المطلب ، وهم إذ ذاك أربعون رجلا ، يزيدون رجلا ، أو ينقصون رجلا ، فقال : أيكم يكون أخي ، ووارثي ، ووزيري ، ووصيي ، وخليفتي فيكم بعدي ؟ فعرض ذلك عليهم رجلا رجلا ، كلهم يأبى ذلك ، حتى أتي علي ، فقلت : أنا ، يا رسول الله . فقال : يا بني عبد المطلب ، هذا أخي ووارثي ، ووزيري ، وخليفتي فيكم بعدي . فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام ! » . 7944 / [ 3 ] - الشيخ في ( مجالسه ) ، قال : حدثنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمان وثلاث مائة ، قال : حدثنا محمد بن حميد الرازي ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم ، قال أبو المفضل : وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، واللفظ له ، قال : حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي ، قال : حدثني سلمة بن صالح الجعفي ، عن سليمان الأعمش ، وأبي مريم ، جميعا ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن عبد الله بن عباس ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : « لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) * ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال لي : يا علي إن الله تعالى أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين - قال - فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أني متى أبادرهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمت على ذلك ، وجاءني جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال : يا محمد ، إنك إن لم تفعل ما أمرت به ، عذبك ربك عز وجل ، فاصنع لنا - يا علي - صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسا « 1 » من لبن ، ثم اجمع بني عبد المطلب ، حتى أكلمهم ، وأبلغهم ما أمرت به . ففعلت ما أمرني به ، ثم دعوتهم أجمع ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلا ، أو ينقصون رجلا ، فيهم أعمامه : أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب ، فلما اجتمعوا له دعاني بالطعام الذي صنعته لهم ، فجئت به ،
--> 2 - علل الشرائع : 170 / 2 . 3 - الأمالي 2 : 194 . ( 1 ) العسّ : القدح العظيم . « الصحاح - عسس - 3 : 949 » .