السيد هاشم البحراني
131
البرهان في تفسير القرآن
الشارب ، وخفقة الوسنان ، ثم تلزمهم المعرات « 1 » خزيا في الدنيا ، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ، وما الله بغافل عما يعملون ، فما جزاء من تنكب محجته ، وأنكر حجته ، وخالف هداته ، وحاد عن نوره ، واقتم في ظلمه ، واستبدل بالماء السراب ، وبالنعيم العذاب ، وبالفوز الشقاء ، وبالسراء الضراء ، وبالسعة الضنك ، إلا جزاء اقترافه ، وسوء خلافه ، فليوقنوا بالوعد على حقيقته ، وليستيقنوا بما يوعدون ، يوم تأتي الصيحة بالحق : ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ) * « 2 » إلى آخر السورة » . 7782 / [ 8 ] - الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) : عن أبيه ، عن جده ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : « ما من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الظاهر ، ونكثها في الباطن ، وأقام على نفاقه ، إلا وإذا جاء ملك الموت ليقبض روحه تمثل له إبليس وأعوانه ، وتمثل النيران ، وأصناف عقابها بعينيه وقلبه ، ومقاعده من مضائقها ، وتمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على إيمانه ، ووفى ببيعته . فيقول له ملك الموت : انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سرائها ، وبهجتها ، وسرورها إلا رب العالمين ، كانت معدة لك ، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء لكنك نكثت وخالفت ، فتلك النيران وأصناف عذابها ، وزبانيتها بمرزباتها « 3 » ، وأفاعيها الفاغرة أفواهها ، وعقاربها الناصبة أذنابها ، وسباعها الشائلة مخالبها ، وسائر أصناف عذابها هو لك ، وإليها مصيرك . فيقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، فقبلت ما أمرني ، والتزمت ما لزمني من موالاة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) » . 7783 / [ 9 ] - علي بن إبراهيم : في معنى الآية : قوله * ( ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه ) * ، قال : الأول يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا . 7784 / [ 10 ] - قال : وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا وليا : * ( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ) * يعني الثاني * ( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي ) * ، يعني الولاية * ( وكانَ الشَّيْطانُ ) * وهو الثاني * ( لِلإِنْسانِ خَذُولًا ) * » . 7785 / [ 11 ] - الشيباني : عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : « السبيل هاهنا : علي ( عليه السلام ) ، * ( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ ) * يعني عليا ( عليه السلام ) » .
--> 8 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 131 / 66 . 9 - تفسير القمّي 2 : 113 . 10 - تفسير القمّي 2 : 113 . 11 - نهج البيان ( مخطوط ) : 208 . ( 1 ) المعرّة : الإثم ، والجناية والشدّة . « لسان العرب - عرر - 4 : 556 » . ( 2 ) سورة ق 50 : 42 - 44 . ( 3 ) المرزبّة : عصبّة من حديد . « أقرب الموارد - رزب - 1 : 401 » .