السيد هاشم البحراني
127
البرهان في تفسير القرآن
المرقاة حضر « 1 » الفرس الجواد مائة ألف عام « 2 » وهو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة ، إلى مرقاة زبرجدة ، إلى مرقاة لؤلؤة ، إلى مرقاة ياقوتة ، إلى مرقاة زمردة ، إلى مرقاة مرجان ، إلى مرقاة كافور ، إلى مرقاة عنبر ، إلى مرقاة يلنجوج « 3 » ، إلى مرقاة ذهب ، إلى مرقاة فضة ، إلى مرقاة غمام ، إلى مرقاة هواء ، إلى مرقاة نور ، قد نافت « 4 » على كل الجنان ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ قاعد عليها ، مرتد بريطتين « 5 » : ريطة من رحمة الله ، وريطة من نور الله ، عليه تاج النبوة ، وإكليل الرسالة ، قد أشرق بنوره الموقف ، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة ، وهي دون درجته ، وعلي ريطتان ، ريطة من أرجوان النور ، وريطة من كافور ، والرسل والأنبياء « 6 » قد وقفوا « 7 » على المراقي ، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور عن أيماننا ، قد تجللتهم حلل النور والكرامة ، لا يرانا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل إلا بهت من أنوارنا ، وعجب من ضيائنا وجلالتنا . وعن يمين الوسيلة ، عن يمين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غمامة بسط البصر ، يأتي منها النداء : يا أهل الموقف ، طوبى لمن أحب الوصي ، وآمن بالنبي الأمي العربي ، ومن كفر به فالنار موعده . وعن يسار الوسيلة ، عن يسار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ظلة « 8 » يأتي منها النداء : يا أهل الموقف ، طوبى لمن أحب الوصي ، وآمن بالنبي الأمي ، والذي له الملك الأعلى ، لا فاز أحد ، ولا نال الروح « 9 » والجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما ، والاقتداء بنجومهما ، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم ، وشرف مقتداكم « 10 » ، وكرم مآبكم ، وبفوزكم اليوم ، على سرر متقابلين ، ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره ، ورسوله ، وصراطه ، وأعلام الأزمنة ، أيقنوا بسواد وجوهكم ، وغضب ربكم ، جزاء بما كنتم تعملون . وما من رسول سلف ، ولا نبي مضى ، إلا وقد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده ، ومبشرا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وموصيا قومه باتباعه ، ومحليه عند قومه ليعرفوه بصفته ، وليتبعوه على شريعته ، ولكيلا يضلوا فيه من بعده ، فيكون من هلك وضل بعد وقوع الإعذار والإنذار عن بينة وتعيين حجة . فكانت الأمم في رجاء من الرسل ، وورود من الأنبياء ، ولئن أصيبت أمة بفقد نبي بعد نبي ، على عظم
--> ( 1 ) الحضر : العدو . « النهاية 1 : 398 » . ( 2 ) في « ج ، ي » نسخة بدل : ألف عام ، وفي المصدر : مائة عام . ( 3 ) اليلنجوج : عود البخور . « القاموس المحيط 1 : 212 » . ( 4 ناف : ارتفع وأشرف . « لسان العرب - نوف - 9 : 342 » . ( 5 ) الرّيطة : كلّ ثوب رقيق ليّن . « النهاية 2 : 289 » . ( 6 ) في « ج ، ي ، ط » : والأوصياء . ( 7 ) في « ج ، ي ، ط » : فدوننا . ( 8 ) في « ي ، ط » : ظلمة . ( 9 ) الرّوح : الرحمة . « لسان العرب - روح - 2 : 462 » . ( 10 ) في المصدر : مقعدكم .