السيد هاشم البحراني
80
البرهان في تفسير القرآن
إنس ، أو شمس أو قمر ، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه ، فقال لهم : من ربكم ؟ فأول من نطق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين والأئمة ( عليهم السلام ) فقالوا : أنت ربنا ، فحملهم العلم والدين . ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي ، وأمنائي في خلقي ، وهم المسؤولون . ثم قال لبني آدم : أقروا لله بالربوبية ، ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة ، فقالوا : نعم - ربنا - أقررنا . فقال الله للملائكة : اشهدوا فقالت الملائكة : شهدنا على أن لا يقولوا غدا : إنا كنا عن هذا غافلين ، أو يقولوا : إنما أشرك آباؤنا من قبل ، وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون . يا داود ، ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق » . وروى هذا الحديث ابن بابويه ، في كتاب ( التوحيد ) هكذا : حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا جدعان بن نصر أبو نصر الكندي ، قال : حدثني سهل بن زياد الآدمي ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن داود الرقي ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ ) * فقال لي : « ما يقولون ؟ » وذكر مثله « 1 » . 5013 / [ 3 ] - وعنه : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم والحجال ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : « كان كل شيء ماء ، وكان عرشه على الماء ، فأمر الله عز ذكره الماء فاضطرم نارا ، ثم أمر النار فخمدت ، فارتفع من خمودها دخان ، فخلق الله عز وجل السماوات من ذلك الدخان ، وخلق الله الأرض من الرماد « 2 » ، ثم اختصم الماء والنار والريح ، فقال الماء : أنا جند الله الأكبر ، وقالت النار : أنا جند الله الأكبر ، وقالت الريح : أنا جند الله الأكبر ، فأوحى الله عز وجل إلى الريح : أنت جندي الأكبر » . 5014 / [ 4 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : * ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * . قال : « ليس يعني أكثر عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة » « 3 » . ثم قال : « الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل ، والنية أفضل من العمل ، ألا إن النية هي العمل - ثم تلا قوله عز وجل - قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ) * « 4 » يعني على نيته » .
--> 3 - الكافي 3 : 153 / 142 و : 95 / 68 . 4 - الكافي 2 : 13 / 4 . ( 1 ) التوحيد : 319 / 1 . ( 2 ) في « ط » : الماء . ( 3 ) في المصدر زيادة : والحسنة . ( 4 ) الإسراء 17 : 84 .