السيد هاشم البحراني
65
البرهان في تفسير القرآن
فأظلهم العذاب ، ففرقوا بينهم وبين أولادهم وبين البهائم وأولادها ، ثم عجوا إلى الله وضجوا ، فكف الله العذاب عنهم ، فذهب يونس مغاضبا فالتقمه الحوت ، فطاف به سبعة أبحر » . فقلت له : كم بقي في بطن الحوت ؟ قال : « ثلاثة أيام ، ثم لفظه الحوت وقد ذهب جلده وشعره ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فأظلته ، فلما قوي أخذت في اليبس ، فقال : يا رب ، شجرة أظلتني يبست ، فأوحى الله إليه : يا يونس ، تجزع لشجرة أظلتك ولا تجزع لمائة ألف أو يزيدون من العذاب ؟ ! » وستأتي - إن شاء الله تعالى - روايات في ذلك في سورة الأنبياء وسورة الصافات « 1 » . قوله تعالى : * ( ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ويَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) * [ 99 - 100 ] 4985 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم : ثم قال الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) * يعني لو شاء الله أن يجبر الناس كلهم على الإيمان لفعل . 4986 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا تميم عن عبد الله بن تميم القرشي ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، في مسائل سألها المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، فكان فيما سأله أن قال له المأمون : فما معنى قول الله تعالى : * ( ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * ؟ . فقال الرضا ( عليه السلام ) : « حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : إن المسلمين قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو أكرهت - يا رسول الله - من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما كنت لألقى الله تعالى ببدعة لم يحدث لي فيها شيئا ، وما أنا من المتكلفين . فأنزل الله تبارك وتعالى عليه : يا محمد * ( ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ) * على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا ، كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا
--> 1 - تفسير القمّي 2 : 319 . 2 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 134 / 33 . ( 1 ) تأتي في تفسير الآية ( 87 ) من سورة الأنبياء ، وتفسير الآيات ( 139 - 177 ) من سورة الصافات .