السيد هاشم البحراني

639

البرهان في تفسير القرآن

سمعته يقول : « أيها الناس ، آمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ، ولم يباعدا رزقا ، فإن الأمر ، ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر في كل يوم إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان ، في أهل أو مال أو نفس ، وإذا أصاب أحدكم مصيبة في مال أو نفس ورأى عند أخيه عفوة « 1 » فلا يكونن له فتنة ، فإن المرء المسلم ما لم يفش « 2 » دناءة تظهر ويخشع لها إذا ذكرت « 3 » ويغري بها لئام « 4 » الناس ، كان كالياسر الفالج الذي ينتظر أول « 5 » فوز من قداحه ، يوجب له بها المغنم ، ويدفع عنه المغرم ، كذلك المرء المسلم البريء من الكذب والخيانة ، ينتظر إحدى الحسنيين : إما داعيا من الله ، فما عند الله خير له ، وإما رزقا من الله ، فهو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه ، والمال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما الله لأقوام » . 6685 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه ، وقال : ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى ؟ قال : بلى ، فدلني يا رسول الله . قال : إذا أصبحت وأمسيت فقل : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، فإن لك - إن قلته - بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة ، وهن « 6 » من الباقيات الصالحات » . قال : « فقال الرجل : إني أشهدك - يا رسول الله - أن حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين من أهل الصدقة ، فأنزل الله عز وجل الآيات من القرآن : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرى ) * « 7 » » . وروى هذا الحديث ابن بابويه ، في ( أماليه ) : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : مثله ، إلا أن فيه : « على فقراء المسلمين من أهل الصفة » « 8 » .

--> 2 - الكافي 2 : 367 / 4 . ( 1 ) عفو المال : ما يفضل عن النفقة : « لسان العرب - عفا - 15 : 76 » . وفي « ج » و « ط » و « ق » : عثرة . ( 2 ) في « ق » و « ط » والمصدر : يغش . ( 3 ) في « ط » : تظهر فتخشع إذا ذكر . ( 4 ) في « ج » و « ق » : آثام . ( 5 ) في « ج » و « ق » : إحدى . ( 6 ) في « ج » : وهو . ( 7 ) الليل 92 : 5 - 7 . ( 8 ) الأمالي : 169 / 16 .