السيد هاشم البحراني
625
البرهان في تفسير القرآن
كنزا . فقال له الملك : لا تخف - يا فتى - فإن نبينا عيسى بن مريم ( عليه السلام ) أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا خمسها ، فأعطني خمسها وامض سالما . فقال تمليخا : انظر - أيها الملك - في أمري ، ما أصبت كنزا ، أنا من أهل هذه المدينة . قال : له الملك : أنت من أهلها ؟ قال : نعم . قال : فهل تعرف منها أحدا ؟ قال : نعم ، قال : فسم ، فسمى تمليخا نحوا من ألف رجل لا يعرف منهم رجل واحد . قال : ما أسمك ؟ قال : اسمي تمليخا . قال : ما هذه الأسماء ؟ قال : أسماء أهل زماننا . قال : فهل لك في هذه المدينة دار ؟ قال : نعم ، اركب أيها الملك معي - قال - : فركب الناس معه ، فأتى بهم إلى أرفع باب دار في المدينة ، فقال تمليخا : هذه الدار داري ، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر ، فقال : ما شأنكم ؟ قال : له الملك : أتينا بالعجب ، هذا الغلام يزعم أن هذه الدار داره . فقال له الشيخ : من أنت ؟ قال : أنا تمليخا بن قسطنطين « 1 » . قال : فانكب الشيخ على رجليه يقبلها ويقول : هو جدي ورب الكعبة . فقال : أيها الملك ، هؤلاء الستة الذين خرجوا هرابا من دقيوس الملك » . قال : « فنزل الملك عن فرسه ، وحمله على عاتقه ، وجعل الناس يقبلون يديه ورجليه ، فقال : يا تمليخا ، ما فعل أصحابك ؟ فأخبرهم أنهم في الكهف ، فكان يومئذ بالمدينة ملكان : ملك مسم ، ومل نصراني ، فركبا وأصحابهما ، فلما صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا : يا قوم ، إني أخاف أن يسمع أصحابي أصوات حوافر الخيول فيظنون أن دقيوس الملك قد جاء في طلبهم ، ولكن أمهلوني حتى أتقدم فأخبرهم - قال - فوقف الناس وأقبل تمليخا حتى دخل الكهف ، فلما نظروا إليه أعتقوه وقالوا : الحمد لله الذي نجاك من دقيوس . فقال تمليخا : دعوني عنكم وعن دقيوس ، كم لبثتم ؟ قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم . قال تمليخا : بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين ، وقد مات دقيوس وذهب قرن بعد قرن ، بعث الله عز وجل نبيا يقال له : المسيح عيسى بن مريم ورفعه الله عز وجل إليه ، وقد أقبل إلينا الملك والناس معه قالوا : يا تمليخا ، أتريد أن تجعلنا فتنة للعالمين ؟ قال تمليخا : فما تريدون ؟ قالوا : تدعو الله وندعوه معك أن يقبض أرواحنا ، ويجعل عشاءنا معه في الجنة - قال - فرفعوا أيديهم وقالوا : إلهنا ، بحق ما آتيتنا من الدين فمر بقبض أرواحنا فأمر الله عز وجل بقبض أرواحهم ، وطمس الله عز وجل على باب الكهف عن الناس ، فأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة أيام لا يجدان للكهف بابا فقال الملك المسلم : ماتوا على ديننا ، أبني على باب الكهف مسجدا . وقال النصراني لا ، بل ماتوا على ديننا أبني على باب الكهف ديرا . فاقتتلا ، فغلب المسلم النصراني ، وبنى على باب الكهف مسجدا » . ثم قال علي ( عليه السلام ) « سألتك بالله - يا يهودي - أيوافق ما في توراتكم » ؟ فقال اليهودي : والله ما زدت حرفا ولا نقصت حرفا ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك - يا أمير المؤمنين وصي رسول الله حقا » . 6637 / [ 22 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الوراق ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن أحمد بن
--> 22 - التوحيد : 241 / 1 . ( 1 ) في « ج » و « ق » : قسطيطين ، وفي المصدر : قسطين .